باب
صفة الصلاة
من الصحاح:
215 - 555 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة ب {الحمد لله رب العالمين} , وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه , ولكن بين ذلك , وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما , وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسا , وكان يقول في كل ركعتين التحيات , وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى , وكان ينهى عن عقبة الشيطان , وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع , وكان يختم الصلاة بالتسليم.
(باب صفة الصلاة)
(من الصحاح):
" عن عائشة رضي الله عنها: أنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستفتح الصلاة بالتكبير" الحديث.
" يستفتح الصلاة " أي: يبتدئها , ويجعل التكبير فاتحتها , و"القراءة" عطف على الصلاة , أي: يبتديء القراءة بسورة الفاتحة , فيقرؤها , ثم يقرأ السورة , ذلك لا يمنع تقديم دعاء الاستفتاح , فإنه PageV01P274 # لا يسمى في العرف قراءة , ولا يدل على أن التسمية ليست من الفاتحة , إذ ليس المراد أنه كان يبتديء القراءة بلفظ: {الحمد لله} , بل المراد: أنه كان يبتديء بقراءة السورة التي مفتتحها {الحمد لله} كما يقال: قرأت: {قل هو الله أحد} [الإخلاص:1].
" وكان إذا ركع لم يشخص رأسه " أي: لم يرفعه , من: شخصت كذا: إذا رفعته , وشخص شخوصا: إذا ارتفع , و " لم يصوبه " أي: لم يرسله , وأصل الصوب: النزول من أعلى نحو أسفل , و" لكن بين يديك " , أي: يجعل رأسه بين التصويب والتشخيص , بحيث يستوي ظهره وعنقه كالصفحة الواحدة , و (بين): وإن كان من حقه أن يضاف إلى شيئين فصاعدا , إلا أن ذلك لما كان بمعنى شيئين من حيث وقع مشارا به إلى مصدري الفعلين المذكورين , حسن إضافته إليه.
" وكان رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما ": دليل على وجوب الرفع والاعتدال , لأن فعله في الصلاة دليل الوجوب ما لم يعارضه ما يدل على أنه ندب , لقوله عليه السلام: " صلوا كما رأيتموني أصلي ", وهو مذهب الشافعي , وقال أبو حنيفة: لا يجب الاعتدال ولا الرفع , بل لو انحط من الركوع إلى السجود جاز , وروي عن مالك وجوب الرفع وعدمه.
" وكان يقول في كل ركعتين التحية " أي: يتشهد في كل ركعتين , PageV01P275 # سمي الذكر المعين: تحية وتشهدا , لاشتماله على التحية والشهادة.
" وكان ينهى عن عقبة الشيطان " أي: الإقعاء في الجلسات , وهو أن يضع إليتيه على عقبيه , " وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع " أي: أن يبسط ذراعيه كما تفترشها السباع , ولا يقلها مخويا إذا سجد , وتقييد النهي بالرجل يدل على أن المرأة لا تحوي.
...
216 - 556 - وقال أبو حميد الساعدي في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أحفظكم لصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم , رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه , وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه , ثم هصر ظهره , فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه , فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما , واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة , فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى , فإذا جلس في الركعة الأخيرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى وقعد على مقعدته ".