قيل معناه: إن الصلاة والذكر فيما بينهما يؤدي إلى " روضة من رياض الجنة " , ومن حضر وعظه وسمع قوله سماع تذكر واتعاظ سقي PageV01P255 # يوم القيامة من حوضه.
وقيل: سمي ما بينهما روضة لأنه مجلس الذكر والدعاء , وقد سمي رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلس الذكر والدعاء: رياضا , لأنها مؤدية إليها , وشبه المنبر بالحوض , لأن القلوب الصادئة ترده وتستشفي به من علة الجهال.
...
196 - 488 - وقال جابر: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى قرب المسجد , فقال النبي صلى الله عليه وسلم:" يا بني سلمة! دياركم , تكتب آثاركم , دياركم , تكتب آثاركم ".
" وقال جابر: أراد بنو سلمة أن ينتقلوا إلى المسجد " الحديث.
" بنو سلمة " بكسر اللام: بطن من الأنصار , وكانت دورهم بعيدة من المسجد , فأرادوا أن يتحولوا إلى قربه , فكره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعري دورهم , أي: أن تصير عراة , أي: فضاء , فنهاهم عنه.
و (ديار) جمع: دار , ونصبه على الإغراء , أي: الزموا دياركم , و" تكتب ": جواب الأمر , والمراد بالآثار الخطى إلى المساجد , أي: تعد خطاكم وتكتبها الكتبة للثواب أو ما يؤثر , أي: يكتب في السنن والآثار حرصكم على الطاعات وجدكم واجتهادكم في حضور الجماعات , PageV01P256 # ويقتدي بكم من بعدكم
...
197 - 499 - وقال:" لعنة الله على اليهود والنصارى , اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ".
" وعن عائشة رضي الله عنها: أنه - عليه السلام - قال: لعنة الله على اليهود والنصارى "الحديث.
لما كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيما لشأنهم ويجعلونها قبلة , ويتوجهون في الصلاة نحوها , فاتخذوها أوثانا = لعنهم ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه , أما من اتخذ مسجدا في جوار صالح , أو صلى في مقبرته , وقصد به الاستظهار بروحه , أو وصول أثر من آثار عبادته إليه , لا التعظيم له والتوجه نحوه فلا حرج عليه , ألا ترى أن مرقد إسماعيل - عليه السلام - في المسجد الحرام عند الحطيم , ثم إن ذلك المسجد أفضل مكان يتحرى المصلي لصلاته , والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمقابر المنبوشة , لما فيها من النجاسة.
...
198 - 501 - وقال: " اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورا ". PageV01P257
" وعن ابن عمر: أنه - عليه السلام - قال: اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم , ولا تتخذوها قبورا ".
" من صلاتكم ": مفعول " اجعلوا " أي: اجعلوا بعض صلاتكم في البيوت , " ولا تتخذوها قبورا ": تخلونها عن الصلاة , شبه المكان الخالي عن العبادة بالقبر , أو الغافل عنها بالميت , ثم أطلق القبر على مقره. وقيل: معناه: النهي عن الدفن في البيوت , وإنما دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة مخافة أن يتخذ قبره مسجدا , أو يستبدله الناس , وغير ذلك.
...
من الحسان:
199 - 503 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ما بين المشرق والمغرب قبلة ".
(من الحسان):
" عن أبي هريرة رضي الله عنه , عن النبي صلى الله عليه وسلم أن قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة ".
يريد ما بين مشرق الشمس في الشتاء - وهو مطلع قلب العقرب - ومغرب الشمس في الصيف , وهو مغرب السماك الرامح. PageV01P258
200 - 504 - وقال طلق بن علي: خرجنا وفدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه , وصلينا معه , وأخبرناه أن بأرضنا بيعة لنا , فقال: " إذا أتيتم أرضكم فاكسروا بيعتكم , وانضحوا مكانها بهذا الماء , واتخذوها مسجدا ".