*** PageV01P234
3 -
باب
تعجيل الصلاة
من الصحاح:
171 - 405 - قال أبو برزة الأسلمي رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الهجير التي تدعونها الأولى حين تدحض الشمس , ويصلي العصر ثم يجيء أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية , ونسيت ما قال في المغرب , وكان يستحب أن يؤخر العشاء , ولا يحب النوم قبلها والحديث بعدها , وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه , ويقرأ بالستين إلى المئة , وفي رواية: ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل.
(باب تعجيل الصلاة)
(من الصحاح):
" قال أبو برزة الأسلمي: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الهجيرة " الحديث.
(الهجيرة والهاجرة): نصف النهار , والمراد بها: صلاتها , أعني: صلاة الظهر , وتسمى الأولى لأنها أول صلاة النهار , و (دحوض الشمس): زوالها , من: دحضت رجله تدحض دحضا: إذا زلقت , كأنها حين تزول تدحض من كبد السماء , و (حياة الشمس): استعارة من PageV01P235 # بقاء لونها وقوة ضوئها وشدة حرها.
و" ينفتل " أي: ينقلب.
وقوله:" يقرأ بالستين إلى المئة " معناه: أنه يقرأ هذا القدر من الآيات في الصلاة.
...
172 - 407 - قال أنس رضي الله عنه: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر.
" وقال أنس: كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر ".
حمل أكثر الفقهاء "ثيابنا " على الملبوس , وأوله الشافعي بالمصلى ونحوه , ولم يجوز السجود على ثوب هو لابسه , لما روي عن خباب أنه قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء , فلم يشكنا , أي: لم يزل شكوانا , وقول جابر: كنت أصلي الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت قبضة من الحصباء لتبرد في كفي , أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر , فلو جاز السجود بكور عمامته , أو على طرف ثوبه لم يحتج إلى تبريد الحصباء. PageV01P236
173 - 408 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة " وفي رواية:" بالظهر , فإن شدة الحر من فيح جهنم ".
" وعن أبي هريرة: أنه قال عليه السلام: إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة , وفي رواية: بالظهر " الحديث.
(الإبراد): كسر الحر , والمراد به: تأخير الظهر إلى أن يقع الظل في الطريق , فيأتي فيه طالب الجماعة.
وقوله:" فإن شدة الحر من فيح جهنم " أي: من ثوران حرها , وسطوعها: علة للأمر.
...
174 - 408 - م - " واشتكت النار إلى ربها , فقالت: يا رب! أكل بعضي بعضا , فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء ونفس في الصيف , أشد ما تجدون من الحر , وأشد ما تجدون من الومهرير ".
(واشتكاء النار من أكل بعضها بعضا): مجاز عن كثرتها وغليانها وازدحام أجزائها , بحيث يضيق عنها مكانها , فيسعى كل جزء في إفناء الجزء الآخر , والاستيلاء على مكانها , و (نفسها): لهبها وخروج ما يبرز منها , مأخوذ من نفس الحيوان , وهو الهواء الدخاني الذي تخرجه القوة الحيوانية ويبقى منه حوالي القلب. PageV01P237
وقوله: "أشد ما تجدون من الحر": خبر مبتدأ محذوف , أي: ذلك أشد وتحقيقه: أن أحوال هذا العالم عكس أمور ذاك العالم وآثارها , فكما جعل مستطابات الأشياء وما يستلذ به الإنسان في الدنيا أشباه نعائم الجنان ومن جنس ما أعد لهم فيها , ليكونوا أميل إليها وأرغب فيها , ويشهد لذلك قوله تعالى: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} [البقرة:25] = جعل الشدائد المؤلمة والأشياء المؤذية نموذجا لأحوال الجحيم وما يعذب به الكفرة والعصاة , ليزيد خوفهم , وانزجارهم عما يوصلهم إليه , فما يوجد من السموم المهلكة فمن حرها , وما يوجد من الصراصر المجمدة فمن زمهريرها , وهو طبقة من طبقات الجحيم , ويحتمل هذا الكلام وجوه أخر , والله سبحانه وتعالى أعلم بالحقائق.