...
4 -
باب
مناقب عمر بن الخطاب رضي الله عنه
من الصحاح:
1540 - 4724 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد كان فيما قبلكم من الأمم محثون, فإن يك في أمتي أحد فإنه عمر"
(باب مناقب عمر رضي الله عنه)
"عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد كان فيما قبلكم من الأمم PageV03P539 # محدثون, فإن يك في أمتي أحد, فإنه عمر"
(المحث): الملهم الذي إذا رأى رأيا أو ظن ظنا أصاب, كأنه حدث به, فألقي في روعه من عالم الملكوت.
ونظير هذا التعليق في الدلالة على الاختصاص والتأكيد قولك: إن كان لي صديق فهو زيد, فإنك لا تريد به الشك في صداقته, والتردد في أنه هل لك صديق, بل المبالغة في أن الصداقة مختصة به لا تتخطاه إلى غيره.
...
1541 - 4725 - وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: استأذن عمر بن الخطاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعنده نسوة من قريش يكلمنه, عالية أصواتهن, فلما استأذن عمر قمن فبادرن الحجاب, فدخل عمر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقال: أضحك الله سنك يا رسول الله! مم تضحك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "عجبت من هؤلاء اللاتي كن عندي, فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب" قال عمر: يا عدوات أنفسهن! أتهبنني ولا تهبن رسول الله؟ فقلن: نعم, أنت أفظ وأغلظ, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إيه يا ابن الخطاب! والذي نفسي بيده, ما لقيك الشيطان سالكا فجا قط إلا سلك فجا غير فجك" PageV03P540
"وفي حديث سعد بن أبي وقاص: فقلن: نعم, أنت أفظ وأغلظ".
لم يردن بذلك إثبات مزيد الفظاظة والغلظة لعمرعلي رسول الله صلى الله عليه وسلم, فإنه كان حليما مواسيا, رقيق القلب في الغاية, بل المبالغة في فظاظة عمر مطلقا.
...
1542 - 4729 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو, فنزعت منها ما شاء الله, ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع بها ذنوبا أو ذنوبين, وفي نزعه ضعف والله يغفر له ضعفه, ثم استحالت غربا, فأخذها ابن الخطاب, فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر, حتى ضرب الناس بعطن"
"وعن أبي هريرة قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: بينا أنا نائم رأيتني على قليب عليها دلو, فنزعت ما شاء الله, ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبا أو ذنوبين, وفي نزعه ضعف, والله يغفر له ضعفه, ثم استحالت غربا, فأخذها ابن الخطاب, فلم أر عبقريا من الناس ينزع نزع عمر حتى ضرب الناس بعطن"
لعل القليب إشارة إلى الدين الذي هو منبع ما به تحيا النفوس, ويتم أمر المعاش, ونزع الماء منها للناس إشارة إلى إشاعة أمره, PageV03P541 # وإجراء حكمه والقيام بمراسمه وسياساته, وتناوبهم في ذلك إشارة إلى أن هذا الأمر ينتهي من الرسول- صلوات الله عليه- إلى أبي بكر, ومنه [إلى] عمر.
"ونزع أبو بكر ذنوبا أو ذنوبين", أي: إشارة إلى قصر مدة خلافته, وأن الأمر إنما يكون بيده سنة أو سنتين, ثم ينتقل إلى عمر, وكان مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر, وضعفه فيه إشارة إلى ما كان في أيامه من الاضطراب والارتداد واختلاف الكلمة, أو إلى ما كان له من لين الجانب, وقلة السياسة, والمداراة مع الناس, ويدل على هذا قوله: "وغفر الله ضعفه"وهو اعتراض ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم, ليعلم أن ذلك موضوع مغفور عنه, غير قادح في منصبه.