باب
فضائل سيد المرسلين صلوات الله عليه
من الصحاح:
1457 - 4469 - وقال: "ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر, وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إلي, فأرجو أن يكون أكثرهم تابعا يوم القيامة".
(باب فضائل سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم)
"عن أبي هريرة: أنه -عليه السلام- قال: ما من نبي من الأنبياء إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر, وإنما كان الذي أوتيت PageV03P456 # وحيا أوحى الله إلي, فأرجو أن يكون أكثرهم تبعا يوم القيامة"
"الآيات": المعجزات.
و"مثله"مبتدأ, و"آمن عليه البشر"خبره, والجملة صلة (ما).
والمعنى: أن كل نبي قد أعطي له معجزة تدعو الإنسان إلى التصديق والإيمان.
والجار يحتمل أن يكون متعلقا ب (آمن) , لتضمنه معنى الاطلاع, أو بحال محذوف تقديره: آمن البشر واقفا أو مطلعا عليه, والمفعول محذوف.
"إنما كان الذي أوتيت وحيا", أي: معظم الذي أوتيت وأفيده, إذ كان له غير ذلك معجزات.
والمراد بالوحي: القرآن البالغ أقصى غاية الإعجاز في النظم والمعنى, وهو أكثر فائدة وأعم منفعة من سائر المعجزات, فإنه يشتمل على الدعوة والحجة, ويستمر على مر الدهور والأعصار, ينتفع به الحاضرون عند الوحي المشاهدون له, والغائبون عنه والموجودون بعده إلى يوم القيامة على السواء, ولذلك رتب عليه قوله: "فأرجو أن يكون أكثرهم تبعا يوم القيامة"
...
1458 - 4472 - وقال: "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها, وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها, وأعطيت PageV03P457 # الكنزين الأحمر والأبيض, وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة عامة, وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم, وإن ربي قال: يا محمد! إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد, وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة, وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم, ولو اجتمع عليهم من بأقطارها, حتى يكون بعضهم يهلك بعضا ويسبي بعضهم بعضا"
"وفي حديث آخر له: إن الله زوى لي الأرض"
أي: جمعها وطواها وقرب أطرافها حتى رأيت مشارقها ومغاربها, وهذا على سبيل التخييل والتمثيل.
"وفيه: وأعطيت الكنزين, الأحمروالأبيض"
يريد بالكنز الأحمر: خزائن كسرى, فإن الغالب على نقود ممالك كسرى الذهب, وبالكنز الأبيض: خزائن قيصر, فإن الغالب نقود الروم الدراهم.
...
1459 - 4474 - عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قلت: أخبرني عن صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة, قال: أجل, والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن: {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا} , وحرزا للأميين, أنت عبدي ورسولي, سميتك المتوكل, ليس بفظ ولا غليظ PageV03P458 # ولا سخاب في الأسواق, ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر, ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا: لا إله إلا الله, وتفتح بها أعين عمي, وآذان صم, وقلوب غلف, ورواه عطاء بن ابن سلام.
"وفي حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: حرزا للأميين"
أي: حصنا وموئلا للعرب, يتحصنون به عن غوائل الشيطان, أو عن سطوة العجم وتغلبهم.
وإنما سموا أميين, لأن أغلبهم لا يقرؤون ولا يكتبون.