باب
خلق الجنة والنار
من الصحاح:
1437 - 4419 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تحاجت الجنة والنار, فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين, PageV03P436 # وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم؟ فقال الله للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي, وقال للنارك إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي, ولكل واحدة منكما ملؤها, فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله فيها, وتقول: قط قط قط, فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض فلا يظلم الله من خلقه أحدا, وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقا"
(باب خلق الجنة والنار)
"في حديث أبي هريرة: فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله رجله تقول: قط, قط, قط, فهنالك تمتليء"
روي هذا الحديث بعبارات مختلفة, فروي: "حتى يضع الجبار قدمه" وروي: "فيضع الرب قدمه" وروي: "حتى يضع الله رجله", واختلف في معناه: فمن قائل: إن الرواية الصحيحة هي الأولى, والمراد من (الجبار): أحد الجبابرة الذين خلقهم الله تعالى لها تنتظر النار وروده, وتلتمس دخوله, فإذا وضع هو قدمه فيها سكنت, وامتلأت به, لعظم جرمه, وفرط عتوه.
والروايتان الأخريتان لعلهما أخطأ بهما الراوي, لنقله الحديث بالمعنى حسب ما فهمه.
ومن قائل قال: المراد ب (الجبار): هو الله تعالى, للروايتين الأخيرتين. PageV03P437
1438 - 4420 - وعن أنس رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: {هل من مزيد} حتى يضع رب العزة فيها قدمه, فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط قط بعزتك وكرمك, ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة"
"ولما روي في حديث أنس: حتى يضع رب العزة فيها قدمه"
والمراد ب (القدم): قوم قدمهم للنار, أو تقدم في سابق حكمه: أنه سيخلقهم لها.
ومن روى: أراد به: جماعته التي خلقهم لها, شبههم بجماعة الجراد, لتكاثفهم, وازدحامهم, وحقارة شأنهم, فإن (الرجل) جماعة الجراد, وأخطأ في نقله بالمعنى.
ومن قائل قال: إن معناه: يقهرها ويدفع شرها بقدرته, حتى تسكن, من قولهم: وطئنا بني فلان, أي: قهرناهم ذلا.
ويؤيده قوله بعد ذلك: "وينزوي بعضها إلى بعض" أي: ينضم.
و"قط"معناه: كفى, يقال: قطك هذا الشيء بمعنى: كفاك, والله تعالى أعلم PageV03P438 # 9 -