باب
صفة الجنة وأهلها
من الصحاح:
1418 - 4352 - وقال: "إن المؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة واحدة مجوفة طولها ستون ميلا, في كل زاوية منها للمؤمن أهل لا يراهم الآخرون, يطوف عليهم المؤمنون, وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما, وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما, وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن"
(باب صفة الجنة وأهلها)
"في حديث ابن مسعود: وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا حجاب الكبرياء على وجهه في جنات عدن"
المعنى: أن العبد إذا دخل الجنة, فتبوأ جنة عدن, وهي دار الإقامة والثبات, من قولهم: عدن بالمكان, إذا استقر, ومنه (المعدن) لمستقر الجواهر= رفع ما بينه وبين ربه من الموانع والحجب التي منشؤها كدورة الجسمية, ونقصان البشرية, والانهماك في المحسوسات الحادثة, والاشتغال بالمتغيرات الفانية, ولم يبق ما يحجزه عن النظر إلى ربه, ويصده عن رؤيته إلا عظمة [ال] ألوهية, وأبهة الكبرياء. PageV03P421
1419 - 4353 - وقال: "إن في الجنة مئة درجة, ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض, والفردوس أعلاها درجة, منها تفجر أنهار الجنة الأربعة, ومن فوقها يكون العرش, فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس"
"وفي حديث عبادة بن الصامت, وهو الحديث التالي لهذا الحديث: والفردوس أعلاها درجة, منها تفجر الأنهار الأربعة"
"الفردوس": حديقة في الجنة, وهو في الأصل اسم البستان, يقال لروضة دون اليمامة: فردوس, وجمعه: فراديس.
و"الأنهار الأربعة": هي الأربعة المذكورة بقوله تعالى: {فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى} [محمد:15]
...
1420 - 4357 - وقال: "من يدخل الجنة بنعم ولا يبأس ولا تبلى ثيابه, ولا يفنى شبابه"
"وعن أبي هريرة: أنه -عليه السلام- قال: من يدخل الجنة ينعم لا يبأس"
معناه: أن الجنة دار الثبات والقرار, وأن يتغير لا يتطرق إليها, فلا يشوب نعيمها بؤس, ولا يعتريه فساد ولا يتغير فإنها ليست دار PageV03P422 # الأضداد. ومحل الكون والفساد.
...
1421 - 4359 - وقال: "إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب لتفاضل ما بينهم" قالوا: يا رسول الله! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم, قال: "بلى والذي نفسي بيده, رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين"
"وفي حديث أبي سعيد: إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق والمغرب"
المعنى: أن تباعد ما بين أهل الغرف وأصحاب الجنة تباعد ما بين محل الكوكب من السماوات ومستقر الناس من الأرضين, وأنهم يضيئون لأهل الجنة إضاءة الكوكب الدري.
و"الدري": بضم الدال: منسوب إلى الدر, لصفاء لونه, وخلوص جوهره.
و"الغابر": الباقي, يريد به الباقي في الأفق بعد انتشار ضوء الفجر, فإنما يستر الكوكب المضيء في ذلك الوقت, وروي: "الغائر" بالهمز, من (الغور) , وهو الانحطاط, وهو لا يناسب قوله: "من PageV03P423 # المشرق" ولعله تصحيف.
...
1422 - 4360 - وقال: "يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير"
"وفي حديثه الآخر: يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير"