"وفي حديث أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية: فأخذ بلحمتي الباب فقال: مهيم أسماء"؟
(لحمنا الباب): جانباه, يريد بها عضادتيه, وقد قيل: الصحيح: "بلجفتي الباب" من قولهم: ألجاف البئر, لجوانبها. PageV03P375
و"مهيم": كلمة يمانية, ومعناه: ما الحال والخبر؟
و"أسماء": منادى حذف عنه حرف النداء, والله أعلم.
...
5 -
باب
قصة ابن الصياد
من الصحاح:
1378 - 4248 - عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه: أن عمر بن الخطاب انطلق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في رهط من أصحابه قبل ابن صياد حتى وجدوه يلعب مع الصبيان في أطم بني مغالة, وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم, فلم يشعر حتى ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظهره بيده قال: "أتشهد أني رسول الله! فنظر إليه فقال: أشهد أنك رسول الأميين, ثم قال ابن صياد: أتشهد أني رسول الله! فرضه النبي صلى الله عليه وسلم, ثم قال: "آمنت بالله ورسوله", ثم قال لابن صياد: "ماذا ترى؟ " قال: يأتيني صادق وكاذب, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خلط عليك الأمر", قال رسول الله: "إني خبأت لك خبيئا", وخبأ له {يوم تأتي السماء بدخان مبين} , فقال: هو الدخ, قال: "اخسأ, فلن تعدو قدرك", قال عمر: يا رسول الله! أتأذن لي فيه أضرب عنقه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لك يكن هو فلا تسلط عليه, وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله" قال ابن عمر: انطلق بعد ذلك PageV03P376 # رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بن كعب الأنصاري يؤمان النخل التي فيها ابن صياد, فطفق رسول الله صلى الله عليه وسلم يتقي بجدوع النخل, وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئا قبل أن يراه, وابن صياد مضطجع على فراشه في قطيفة له فيها زمزمة, فرأت أم ابن صياد النبي صلى الله عليه وسلم وهو يتقي بجدوع النخل فقالت: أي صاف! وهو اسمه, هذا محمد, فتناهى ابن صياد, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لو تركته بين" قال عبد الله بن عمر: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس فأثنى على الله بما هو أهله, ثم ذكر الدجال فقال: "إني أنذركموه, وما من نبي إلا وقد أنذره قومه, لقد أنذره نوح قومه, ولكني سأقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه: تعلمون أنه أعور, وأن الله ليس بأعور"
"وفي حديث عمر: أشهد أنك رسول الأميين"
يريد بهم العرب, لأن أكثرهم كانوا لا يقرؤون ولا يكتبون, وما ذكره وإن كان حقا من قبل المنطوق, لكنه يشعر بباطل من حيث المفهوم, وهو أنه مخصوص بالعرب غير مبعوث إلى العجم, كما زعمه بعض اليهود, وهو إن قصد به ذلك, فهو من جملة ما يلقي إليه الكتاب الذي يأتيه وهو شيطانه.
"وفيه: فرصه الرسول صلى الله عليه وسلم "
بالصاد الغير المعجمة, أي: ضم بعضه إلى بعض, وعصره عصرا شديدا. PageV03P377
"وفيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني خبأت خبيئا, وخبأ له: {يوم تأتي السماء بدخان مبين} [الدخان:10] قال: هو الدخ, قال: اخسأ فلن تعدو قدرك"
"خبأت لك" أي: أضمرت لك في نفسي شيئا لتخبرني به.
و"خبيئا": فعيل بمعنى مفعول.
و"الدخ" بالضم: الدخان.
و"اخسأ": معناه: ابعد, من الخسء وهو زجر الكلب.
"فلن تعدو قدرك": يحتمل أن يكون دعاء, وأن يكون إخبارا بأن الكاهن وإن أصاب في كهانته فلن يرفع قدره, ولا تعلو مكانته.