"وفي حديث فاطمة بنت قيس القرشية: حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلا من لخم وجذام, فلعب بهم الموج شهرا في البحر, فأرؤوا إلى جزيرة حين مغرب الشمس, فجلسوا في أقرب السفينة, فدخلوا الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب, كثير الشعر"
المحدث هو تميم الداري, والمحدث له هو الرسول صلوات الله عليه, و"لخم"بالخاء المعجمة و"جذام"بالجيم: قبيلتان.
واللعب في الأصل: ما لا فائدة فيه من فعل أو قول, فاستعير لصد الأمواج السفن عن صوب المقصد, وتحويلها يمينا وشمالا. PageV03P371
وإرفاء السفينة تقريبها من الشط, والمرفأ -بالهمز-: الموضع الذي تقرب إليه السفينة لتوقف عنده.
و"أقرب"بضم الراء: جمع قارب -بفتح الراء وكسرها- وهو السفينة الصغيرة التي يستصحبها أصحاب البحر لحوائجهم, فيتحولون إليها إذا قربوا من الساحل.
والأهلب: غليظ شعر الذنب والأطراف, من الهلبة: وهي ما غلظ, من شعرها.
وقوله: "كثير الشعر لا يدرون ما قبله من دبره من كثرة الشعر": كالتفسير والتأكيد له.
"وفيه: أنا الجساسة"
أي: المتجسسة المتفحصة للأحوال.
"انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق"
أي: شديد الشغف بما عندكم من الخبر, وكأن له أشواقا إليه يهيم بها.
"وفيه: قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني ما أنتم"
أي: تمكنتم من خبري, فإني لا أحبسه عنكم, فأحدث لكم عن حالي, فأخبروني عن حالكم وما أسأله عنكم أولا.
"وفيه: أخبروني عن نخل بيسان هل يثمر" PageV03P372
"بيسان"بفتح الباء: قرية بالشام.
"وفيه: أخبروني عن عين زغر"
على وزن: زفر, وهو أيضا موضع بالشام.
"وفيه: استقبلني ملك بيده بالسيف صلتا.
أي: مصلتا مسلولا من غمده.
"وفيه: وطعن بمخصرته في المنبر"
أي: طعن الرسول صلى الله عليه وسلم عصاه في المنبر, والمخصرةك ما يمسكه الرجل من عصا ونحوها, فيضع تحت خاصرته ويتكئ عليها.
"وفيه: ألا إنه في بحر الشام, أو بحر اليمن, لا, بل من [قبل] المشرق ما هو"
لما قص عليهم حديث الداري لم ير أن يبين لهم موضعه, فردد ولم يعين, ويحتمل أن يكون المراد بالبحرين ما يلي جانب الشام واليمن, من البحر الممتد على ساحل العرب.
ثم أضرب عن القولين وقال: "لا بل من قبل المشرق ما هو" أي: من قبل المشرق هو, و"ما" صلة, ويجوز أن يكون بمعنى الذي, أي: من قبل المشرق ما هو فيه. PageV03P373
من الحسان:
1375 - 4241 - عن عبادة بن الصامت, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إني حدثتكم عن الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا, إن المسيح الدجال رجل قصير, أفحج, جعد, أعور, مطموس العين, ليست بناتئة ولا حجراء, فإن ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور"
"في حديث عبادة بن الصامت: رجل قصير أفحج"
أي: متدان صدور قدميه, متباعد العقبين والساقين, خلاف الأروح.
...
1376 - 4246 - عن أبي سعيد الخدري قالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفا عليهم السيجان"
"وفي حديث أبي سعيد: يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفا عليهم السيجان"
"السيجان": جمع ساج, وهو الطيلسان الأخضر.
...
1377 - 4247 - عن أسماء بنت يزيد قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي, فذكر الدجال فقال: "إن بين يديه ثلاث سنين, سنة تمسك PageV03P374 # السماء فيها ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها, والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي بناتها, والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض بناتها كله, فلا يبقى ذات ظلف ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلك, وإن أشد أنه يأتي الأعرابي فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى, فيمثل له نحو إبله كأحسن ما يكون ضروعا وأعظمه أسنمة" قال: "ويأتي الرجل قد مات أخوه, مات أبوه, فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك وأخاك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى, فيمثل له الشياطين نحو أبيه ونحو أخيه, قالت: ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته, ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدثهم, قالت: فأخذ بلجمتي الباب فقال: "مهيم أسماء؟ "قلت: يا رسول الله! لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال, قال: "إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه, وإلا فإن ربي خليفتي على كل مؤمن"فقلت: يا رسول الله! والله إنا لنعجن عجيننا, فما نخبزه حتى نجوع, فكيف بالمؤمنين يومئذ؟ قال: "يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس"