كتاب الفتن
من الصحاح:
1327 - 4142 - وعن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تعرض الفتن على القلوب كالحصيرعودا عودا, فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء, وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء, حتى تصير على قلبين: أبيض مثل الصفا, فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض, والآخر أسود مربادا كالكوز, مجخيا لا يعرف معروفا, ولا ينكر منكرا, إلا ما أشرب من هواه"
"عن حذيفة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا, فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء, وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء, حتى يصير على قلبين: أبيض مثل الصفا, فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض, وآخر أسود مربدا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا, ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه" PageV03P321
"تعرض الفتن على القلوب كالحصير" أي: تعرض عليها وتصل إليها شيئا فشيئا, وواحدا بعد الواحد, كالحصير ينسج عودا فعودا, [وتظهر لها واحدا واحدا كما يظهر للناظر عيدانه بأسرها عودا عودا].
وقيل: معناه: يعرض عليها فيؤثر فيها واحدا واحدا كما تؤثر عيدان الحصير واحدا واحدا في جنب من نام عليه.
وروي: "عود عود" بالرفع على خبر مبتدأ محذوف, أي: هو عود عود.
وروي: "عودا" بفتح العين نصبا على المصدر, فإن عرض الفتن لما كان متكررا يضمن يعرض معنى: يعود.
"فأي قلب أشربها": أي: جعل متأثرا بها, بحيث يتداخل فيه حبها كما يتداخل الصبغ الثوب.
"حتى يصير": أي: جنس الإنس على قسمين: قسم ذو قلب أبيض كالصفا -وهي الحجارة الصافية الملساء- لم تؤثر فيه فتنة, ولم تضره, وقسم ذو قلب أسود.
"مربدا" أي: مكدرا, من الربدة: وهو سواد يضرب إلى الغبرة, يقال: اربد الشيء اربدادا, واربادا اربيدادا: إذا تلون بلون الرماد.
"كالكوز مجخيا": أي: مكبا منحنيا, يقال: جخى الشيخ: إذا PageV03P322 # أحنى من الكبر.
...
1328 - 4143 - وقال حذيفة: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين: رأيت أحدهما, وأنا أنتظر الآخر, حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال, ثم علموا من القرآن, ثم علموا من السنة, وحدثنا عن رفعها قال: "ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه, فيظل أثرها مثل أثر الوكت, ثم ينام النومة فتقبض, فيبقى أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط, فتراه منتبرا وليس فيه شيء, ويصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة, فيقال: إن في بني فلان رجلا أمينا, ويقال للرجل: ما أعقله, وما أظرفه, وما أجلده, وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان"
"وفي حديثه الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال"
أي: في أصل قلوبهم, وجذر كل شيء -بالفتح عن الأصمعي, والكسر عن أبي عمرو-: أصله.
...
1329 - 4143 - وقال حذيفة: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين, PageV03P323 # رأيت أحدهما, وأنا أنتظر الآخر, حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال, ثم علموا من القرآن, ثم علموا من السنة, وحدثنا عن رفعها قال: "ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه, فيظل أثرها مثل أثر الوكت, ثم ينام النومة فتقبض, فيبقى أثرها مثل أثر المجل كجمر دحرجته على رجليك فنفط, فتراه منتبرا وليس فيه شيء, ويصبح الناس يتبايعون ولا يكاد أحد يؤدي الأمانة, فيقال: إن في بني فلان رجلا أمينا, ويقال للرجل: ما أعقله, وما أظرفه, وما أجلده, وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان"