باب
الملل المغايرة للإسلام, الضالين عن الهدى, يدعو عليكم بعضهم بعضا ليقاتلوكم, فيبدونكم ويكسرون شوكتكم, ويستردون عنكم ما فتح الله عليكم من الديار والأموال, كما تداعى أكلة الطعام بعضهم بعضا إلى الصحفة, فيتناولون ما فيها بلا وازع ولا مدافع.
و (الغثاء) بالمد: ما يحمله السيل, وكذلك الغثاء بالتشديد, والجمع: الأغثاء, والمعنى: ولكنكم تكونون متفرقين, ضعيف الحال, خفيف العقل, دني القدر, كغثاء السيل.
وأراد ب (الوهن): ما يوجبه, ولذلك فسر بحب الدنيا وكراهة الموت, والله أعلم.
...
9 -
باب
من الصحاح:
1324 - 4135 - عن عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: "ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا, كل مال نحلته عبدا حلال, وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم, وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم, PageV03P313 # وحرمت عليهم ما أحللت لهم, وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا, وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم, عربهم وعجمهم, إلا بقايا من أهل الكتاب, قال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك, وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء, تقرؤه نائما ويقظان, وإن الله أمرني أن أحرق قريشا, فقلت: رب! إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة, قال: استخرجهم كما أخرجوك, واغزهم نغزك, وأنفق فسننفق عليك, وابعث جيشا نبعث خمسة مثله, وقاتل بمن أطاعك من عصاك"
"عن عياض بن حمار المجاشعي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم في خطبته: ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا: كل مال نحلته عبدا حلال, وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم, وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم, وحرمت عليهم ما أحللت لهم,, وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا, وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم, عربهم وعجمهم, إلا بقايا من أهل الكتاب, وقال: إنما بعثتك لأبتليك وأبتلي بك, وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء, تقرؤه نائما ويقظانا, وإن الله أمرني أن أحرق قريشا, فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة, قال: استخرجهم كما استخرجوك, واغزهم نغزك, وأنفق فسننفق عليك, وابعث جيشا نبعث خمسة مثله, وقاتل بمن أطاعك من عصاك"
"كل مال نحلته عبدا حلال" حكاية ما علمه الله تعالى, وأوحى إليه في يومه ذا PageV03P314 # والمعنى: ما أعطيت عبدا من مال فهو حلال له ليس لأحد أن يحرم عليه ويمنعه عن التصرف فيه تصرف الملاك في أملاكهم.
وليس لقائل أن يقول: هذا يقتضي أن لا يكون الحرام رزقا, لأن كل رزق ساقه الله إلى عبد فقد نحله وأعطاه, وكل ما نحله وأعطاه فهو حلال, فيكون كل رزق الله إياه فهو حلال, وذلك يستلزم أن يكون كل ما ليس بحلال ليس برزق.
لأنا نقول: الرزق أعم من الإعطاء, لأن الإعطاء يتضمن التمليك, ولذلك قال الفقهاء: لو قال الرجل لامرأته إن أعطيتني ألفا فأنت طالق, فأعطته بانت, ودخل الأف في ملكه, ولا كذلك الرزق.
"وإني خلقت عبادي حنفاء" أي: مستعدين لقبول الحق, والحنف عن الضلال, مبرئين عن الشرك والمعاصي, وهو في معنى قوله: "كل مولود يولد على الفطرة"
"فاجتالتهم عن دينهم" أي: جالت الشياطين بهم وساقتهم إليها, افتعال من الجولان.
"ما لم أنزل سلطانا": مفعول (يشركوا) يريد به الأصنام وسائر ما عبد من دون الله, أي: أمرتهم بالإشراك بالله بعبادة مل لم يأمر الله بعبادتهم, ولم ينصب دليلا على استحقاقه للعبادة.