وفي رواية: "كلا والله, لتأمرن بالمعروف, ولتنهون عن المنكر, ولتأخذن على يدي الظالم, ولتأطرنه على الحق أطرا, أو لتقصرنه على الحق قصرا, أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض, ثم ليلعننكم كما لعنهم"
"وفي حديث ابن مسعود: حتى تأطرونهم أطرا"
أي: تعطفونهم على الحق عطفا, والله أعلم. PageV03P284
(24)
كتاب الرقاق PageV03P285 # (24)
كتاب الرقاق
الرقاق: الفقر, فعال من الرقة, لأنه يتضمن رقة الحال.
من الصحاح:
1293 - 3999 - وعن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجدي أسك ميت, فقال: "أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ " فقالوا: ما نحب أنه لنا بشيء, فقال: "فوالله, للدنيا أهون على الله من هذا عليكم"
"عن جابر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بجدي أسك"
(الأسك): صغير الأذن, ضيق الصماخ, والمصدر: السكك.
...
1294 - 4003 - وقال: "تعس عبد الدينار, وعبد الدرهم, وعبد الخميصة, إن أعطي رضي, وإن لم يعط سخط, تعس وانتكس, وإذا شيك فلا انتقش, طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه, مغبرة قدماه, إن كان في الحراسة كان في الحراسة, وإن كان في الساقة كان في الساقة, إن استأذن لم يؤذن له, PageV03P287 # وإن شفع لم يشفع"
"وفي حديث أبي هريرة: تعس عبد الدينار, وعبد الدرهم, وعبد الخميصة, إن أعطي رضي, وإن لم يعط سخط, تعس وانتكس, وإذا شيك فلا انتقش"
"تعس" أي: سقط على وجهه, وقد يقال بمعنى: هلك.
والمعنى: أنه خاب وخسر وتعرض للهلاك من استعبده المال وأخذ بمجامع قلبه.
و"الخميصة": قيل: هي هاهنا بمعنى: المخمصة, وهي المجاعة.
و"انتكس": انقلب, وصار أعلاه أسفله وأسفله أعلاه.
و"إذا شيك" أي: أصابه شوك, من قولهم: شاكه الشوك إذا دخله.
"فلا انتقش": على البناء للمفعول, من (الانتفاش) وهو استخراج الشوك من الأعضاء.
...
1295 - 4004 - عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها" فقال رجل: يا رسول الله! أو يأتي الخير بالشر؟ فسكت حتى ظننا أنه ينزل عليه, قال: فمسح عنه الرحضاء, وقال: "أين PageV03P288 # السائل؟ " وكأنه حمده, فقال: "إنه لا يأتي الخير بالشر, وإن مما ينبت الربيع يقتل حبطا أو يلم, إلا آكلة الخضراء, أكلت حتى إذا امتدت خاصرتها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت, ثم عادت فأكلت, وإن هذا المال خضرة حلوة, فمن أخذه بحقه ووضعه في حقه فنعم المعونة هو, ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع, ويكون شهيدا عليه يوم القايمة"
"وفي حديث أبي سعيد: فمسح عنه الرحضاء"
كناية عن فراغه من تلقي الوحي, فإنه -عليه الصلاة والسلام- كان تأخذه الرحضاء, وهي: عرق الحمى, كأنها ترحض الجسد, أي: تغسله عند اشتداد برحاء الوحي, فإذا سري عنه مسحها.
وفيه: "وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم, إلا آكلة الخضر, أكلت حتى امتدت خاصرتها, استقبلت عين الشمس, فثلطت, ثم عادت, ثم أكلت"
"ما يقتل حبطا" أي: يهلك من كثرة تناوله.
يقال: حبطت حبطا -بالفتح-: إذا أصابت مرعى طيبا, فأفرط في الأكل حتى انتفخ بطنه, فهلك.
و (حبطا) نصب على التمييز.
"أو يلم"أي: يكاد أن يقتل. PageV03P289
"إلا آكلة الخضر": (الخضر) بالكسر: الطري الغض من النبات, بمعنى: أخضر, كما يقال: أعور وعور بمعنى.