(البطر): الحيرة, والمعنى: التحير في الحق, والتردد فيه, وعدم الميز بينه وبين الباطل, وقيل: معناه التكبر عن الحق, وعدم الالتفات إليه, وقيل: معناه إبطاله وتضييعه, من قولهم: ذهب دم فلان بطرا, أي: هدرا. PageV03P277
و"غمط الناس": احتقارهم, والتهاون بحقوقهم, وقد روي: "غمص الناس", والمعنى واحد.
...
من الحسان:1285 - 3970 - عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يحشر المتكبرون أمثال يوم القيامة في صورة الرجال, يغشاهم الذل من كل مكان, يساقون إلى سجن في جهنم يسمى: بولس, تعلوهم نار الأنيار, يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال"
"عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم "يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة في صورة الرجال, يغشاهم الذل من كل مكان, يساقون إلى سجن في جهنم, يسمى بولس, تعلوهم نار الأنيار, يسقون من عصارة أهل النار, طينة الخبال"
مثل المتكبرين في ذلهم وحقارتهم بالذر في صغر قدرها وحقارة جرمها, بحيث لا يحس بها ما لم تشرق الشمس عليها, ويدل عليه قوله: "يغشاهم الذل من كل مكان" أي: يتضاعف ذلهم, ويتوجه إليهم من كل جهة جزاء بمثل ما عملوا بالناس, وعلى هذه جرت السنة الإلهية. PageV03P278
و"بولس": فوعل من (الإبلاس) بمعنى: اليأس, ولعل هذا السجن إنما سمي به, لأن الداخل فيه أيس من الخلاص عما قريب, وإن صحت الرواية فيه بضم الباء وكسر اللام أو فتحها, فلعله أعجمي, إذ ليس في الأسماء مثاله.
"تعلوهم نار الأنيار" أي: تغشاهم وتحيط, كالماء يعلو الغريق, و (أنيار) جمع: نار, ك (أنياب) جمع: ناب, وإضافة النار إليها للمبالغة, كأن هذه النار لفرط إحراقها وشدة حرها تفعل بسائر النيران ما تفعل النار بغيرها.
"وطينة الخبال": سبق شرحها في (باب حد الخمر)
...
1286 - 3973 - عن أسماء بنت عميس: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "بئس العبد عبد تخيل واختال, ونسي الكبير المتعال, بئس العبد عبد تجبر واعتدى, ونسي الجبار الأعلى, بئس العبد عبد سها ولها, ونسي المقابر والبلى, بئس العبد عبد عتا وطغى, ونسي المبتدأ والمنتهى, بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين, بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات, بئس العبد عبد طمع يقوده, بئس العبد عبد هوى يضله, بئس العبد عبد رغب يذله"غريبز
"وفي حديث أسماء بنت عميس: بئس العبد عبد تخيل, واختال, PageV03P279 # ونسي الكبير المتعال"
أي: تخيل في نفسه شرفا وفضلا على غيره, ثم خال ذلك, فاختال علي, أي: تكبر, ونسي أن الكبرياء والتعالي ليس إلا للواحد القهار.
وفيه: "بئس العبد عبد يختل الدنيا بالدين, بئس العبد عبد يختل الدين بالشبهات"
"يختل" أي: يطلب بخداع, كما يطلب الصائد الصيد, من قولهم: ختل الذئب الصيد, إذا تخفى له, وختل الصائد, إذا مشى للصيد قليلا قليلا لئلا يحس به, شبه فعل من يري ورعا ودينا, ليتوسل به إلى المطالب الدنيوية بختل الذئب الصائد.
وفيه: "بئس العبد عبد رغب يذله"
(الرغب): شره الطعام, وأصله: سعة الجوف, بمعنى: الرحب, وإضافة العبد إليه للإهانة, كقولهم: عبد البطن, ولأن مجامع همته واجتهاد مقصور عليه, وعائد إليه.
...
21 -