"وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: المؤمن غر كريم, والفاجر خب لئيم"
(الغر): الذي يكون سليم النفس, حسن الظن بالخلق, يغره الناس, وينخدع بأقوالهم وظواهر أحوالهم, و (الخب) ضده.
...
1280 - 3959 - وقال: "المؤمنون هينون لينون, كالجمل الأنف, إن قيد انقاد, وإن أنيخ على صخرة استناخ" مرسل.
"وفي الحديث المرسل التالي له: المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف"
"الأنف": الذي عقر الخشاش أنفه, يقال: أنف البعير, فهو أنف, بوزن: حذر.
قال أبو سعيد الضرير: رواه أبو عبيد: "كالجمل الآنف"بوزن PageV03P274 # (فاعل) , والصحيح: (الأنف) على فعل, كالفقر والظهر, وأقول: إن صحت الرواية فلعله أراد نعته بالبناء الذي على مطلق الحدوث دون الثبات والمبالغة.
والكاف في محل الرفع على أنه خبر ثالث على معنى: أن كلا منهم مثل الجمل الآنف, أو النصب على أنها صفة مصدر محذوف تقديره: لينون مثل لين الجمل الأنف, والله أعلم.
...
20 -
باب
الغضب والكبر
من الصحاح:
1281 - 3962 - عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني, قال: "لا تغضب", فردد مرارا, قال: "لا تغضب"
"عن أبي هريرة: أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أوصني, قال: لا تغضب, فردد مرارا, قال: لا تغضب"
لعله -عليه الصلاة والسلام- علم من حاله أن اختلال أمره من الغضب واستيلائه عليه, فأجابه بذلك لكل مرة, أو اختصر على جواب موجز جامع, فإن جميع المفاسد العملية التي تعرض الإنسان PageV03P275 # وتعتريه إنما تعرض له من فرط شهوته واستيلاء غضبه, ثم إن ما يعتوره من القوة الشهوانية مكثور بالنسبة إلى ما يقتضيه الغضب, غير ملتفت إليه, فلما سأله الرجل أن يشير إليه بما يتوسل به إلى التجنب عن القبائح, والتحرز عن مظانها = نهاه عن الغضب الداعي إلى ما هو أعظم ضرا وأكثر وزرا, فإن ارتفاع السبب يوجب ارتفاع مسبباته لا محالة.
...
1282 - 3963 - وقال: "ليس الشديد بالصرعة, إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"
"عن أبي هريرة: أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: ليس الشديد بالصرعة, إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب"
"الصرعة" كالخدعة واللعبة: الذي يغلب كل من يصارعه, والمعنى: أن القوي في الحقيقة ليس من يصارع الرجال ويغلب عليهم, بل القوي من يقاوم نفسه, ويغلب عليها, بحيث يملكها حينما تكون أكثر تمردا وأشد تفرعنا, وذلك عند الغضب.
...
1283 - 3964 - وقال: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف, لو أقسم على الله لأبره, ألا أخبركم بأهل النار؟ كل PageV03P276 # عتل جواظ مستكبر"
"وفي حديث حارثة بن وهب في الرواية الثانية: "جياظ زنيم"
["الجياظ": بمعنى: الجواظ.
و"الزنيم": المنتسب المنتمي إلى قوم ليس هو منهم, مأخوذ من (الزنمتين) , وهما الزائدتان المتدليتان من حلق [الشاة] أو أذنها, فإنه أيضا زائد في القوم, وقيل: هو الذي تكون له علامة في الشر يعرف بها, ويتميز بها عن أشباهه, كالشاة المتميزة بزنمتيها].
...
1284 - 3966 - وقال: "لا يدخل الجنة أحد في قلبه مثقال ذرة من كبر" فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا, ونعله حسنا؟ قال: إن الله جميل يحب الجمال, الكبر: بطر الحق وغمط الناس"
"وفي حديث ابن مسعود: الكبر بطر الحق, وغمط الناس"