و"الذين هم فيكم تبعا" يريد به: الخدم الذي لا مطمح لهم ولا مطمع إلا ما يملؤون به بطونهم من أي وجه كان, ولا يتخطى همهم إلى ما وراء ذلك من أمر ديني أو دنيوي.
و"الخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه" أي: لا يخفى عليه شيء ما يمكن أن يطمع فيه -وإن دق بحيث لا يكاد يدرك- إلا وهو يسعى في التفحص عنه والتطلع عليه, حتى يجده فيخونه, وهذا هو الإغراق في الوصف بالخيانة, ويحتمل أن يكون (خفي) من الأضداد, والمعنى: لا يظهر له شيء يطمع فيه إلا خانه PageV03P254 # و (الطمع) مصدر بمعنى المفعول.
و"ذكر البخل والكذب" أي: البخيل والكذاب, أقام المصدر مقام اسم الفاعل.
و"الشظير": الفحاش السيئ الخلق, المكثر للفحش.
...
من الحسان:
1256 - 3875 - عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة -وأومأ الراوي بالسبابة والوسطى- امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال, حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا"
"عن عوف بن مالك الأشجعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة"
"سفعاء الخدين" أي: متغيرة لون الخدين, لما يكابدها من المشقة والضنك, وسفعة الوجه: سواد في خدي المرأة الشاحبة, وهي في الأصل: سواد مشرب حمرة.
وقوله بعد ذلك: (امرأة آمت من زوجها, ذات منصب وجمال, حبست نفسها على يتاماها حتى بانوا أو ماتوا) بدل يجري مجرى البيان والتفسير, وآمت المرأة أيمة وأيوما, إذا صارت بلا زوج. PageV03P255
وقوله: "حتى بانوا" أي: استقلوا بأمرهم, وانفصلوا عليها.
...
16 -
باب
الحب في الله والبغض في الله
من الصحاح:
1257 - 3889 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأرواح جنود مجندة, فما تعارف منها ائتلف, وما تناكر منها اختلف"
"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الأرواح جنود مجندة, فما تعارف منها ائتلف, وما تناكر منها اختلف"
مبدأ المحبة الحقيقية ما بين المتحابين من المناسبة والمجانسة, فإن الجنسية علة الضم, والمعتبر منها ما يكون بين النفوس, فإن أكثر أحوال البدن, سيما ما يتوقف على الإدراك = تابعة لأحوال النفس, فائضة عنها على البدن, ثم إن الأرواح البشرية التي هي النفوس الناطقة مجبولة على ضرايب مختلفة وشواكل متباينة, ويدل عليه ما يشاهده من تباعد أقدامهم في الرحمة والقساوة, والذكاء والبلادة, والعفة والفجور, والبخل والجود, إلى غير ذلك من الخواص والكيفيات النفسانية, وكل منها ينزع ويميل في عالم الخلق إلى ما يشاكله ويماثله في عالم الأمر, وينفر ويناوئ في هذا العالم ما يخالفه وينافيه في ذلك PageV03P256 # العالم, فالمراد بالتعارف: ما بينها من التشابه والتناسب, وبالتذكير: ما بينها من التنافي والتباين, والله أعلم.
وقوله: "مجندة" أي: مجموعة, كقولهم: ألف مؤلفة.
...
1258 - 3892 - عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى, فأرصد الله له على مدرجته ملكا قال: أين تريد؟ قال: أريد أخا لي في هذه القرية, قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا, غير أني أحببته في الله, قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه"