"وفي حديث عمرو: وأمرت أن أتجوز في الكلام"
(التجوز" في القول, والجواز فيه: الاختصار, لأنه إسراع وانتقال من التكلم إلى السكوت.
...
1232 - 3739 - عن صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه, عن جده رضي الله عنه, قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن من البيان سحرا, وإن من العلم جهلا, وإن من الشعر حكما, وإن من القول عيالا"
"وفي حديث بريدة: وإن من العلم جهلا"
إن بعض العلوم ما يستغنى عنه الرجل, فيشتغل به, فيشغله عن تعلم ما يفتقر إليه, فيصير علمه بما لا يعنيه جهلا بما يعنيه. PageV03P236
10 -
باب
حفظ اللسان والغيبة والشتم
من الصحاح:
1233 - 3750 - وقال: "إذا قال الرجل: هلك الناس, فهو أهلكهم"
"عن أبي هريرة: أنه-عليه الصلاة والسلام- قال: إذا قال الرجل: هلك الناس فهو أهلكهم"
"أهلكهم"بضم الكاف, ولعله الصواب, والمعنى: أنه أحقهم بالهلاك, وأقربهم إليه, وهذا إذا قاله تعجبا بنفسه, واستخفافا بغيره, أو ذهابا إلى خلود المذنبين في النار, ويأسا بهم من رحمة الله تعالى وغفرانه وعفوه.
وروي بالفتح: والمعنى: أنهم ليسوا هالكين إلا من قبله, ومن جهة نسبته الهلاك إليهم, فظاهر أن ذلك لا يؤثر فيهم, ولا يقتضي هلاكهم.
...
1234 - 3755 - وقال: "إذا رأيتم المداحين فاحشوا في وجوههم التراب"
"عن المقداد: أنه -عليه الصلاة والسلام- قال: إذا رأيتم PageV03P237 # المداحين فاحثوا في وجوههم التراب"
الظاهر أن المراد به: زجر المادح, والحث على منعه منه, وذلك إذا أطرى, أو اتخذ مكسبا, وجعله وصلة إلى ما يتوقع من الممدوح, وقيل: المراد بهك أن يخيب المادح, ولا يعطى شيئا على مدحه, وقيل: معناه: أعطوهم عطاء قليلا, فشبهه لقلته بالتراب.
و (أعطاه بالحثي) على سبيل الترشيح, أو للمبالغة في تقليل العطاء والاستهانة بهم.
...
1235 - 3758 - عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلا استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "ائذنوا له, فبئس أخو العشيرة هو", فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه, وانبسط إليه, فلما انطلق الرجل قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله! قلت له: كذا وكذا, ثم تطلقت في وجهه, وانبسطت إليه! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "متى عهدتي فحاشا؟ إن شر الناس عند الله منزلة يوم القيامة من تركه الناس اتقاء شره"
ويروى: "اتقاء فحشه"
"وفي حديث عائشة: أن رجلا استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ائذنوا له, فبئس أخو العشيرة, فلما جلس تطلق النبي صلى الله عليه وسلم في وجهه, وانبسط إليه" PageV03P238
علق (على) ب (استأذن) لتضمنه معنى الدخول, أي: استأذن في الدخول عليه.
وقوله: "فبئس أخو العشيرة" تعريف له بسوء الفعل, وخبث النفس, وذلك يدل على جواز ذكر مساوىء الخبيث, ليتحرز منه, ويتوقى شره.
وقولها: "تطلق" أي: أظهر له الطلاقة والانشراح, من دأب الكريم أن يكون بشاشا, طلق الوجه, منبسطا إلى كل من يقبل عليه, ويتوجه إليه, وإن كان خبيثا مخبثا, أو عدوا مكاشحا, ويدل على ذلك تمام الحديث.
...
1236 - 3759 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين, فإن من المجاهرة: أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله فيقول: يا فلان! عملت البارحة كذا وكذا, وقد بات يستره ربه, ويصبح يكشف ستر الله عنه"