(باب)
(من الصحاح):
المقصود منه بيان ما يجوز اقتناؤه من الكلاب وما لا يجوز, فهو كالتتمة والرديف لل
باب
السابق.
"عن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اقتنى كلبا إلا كلب ماشية أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان"
روي (ضار) بدل (صيد) أي: صائد, من قولهم: ضري الكلب بالصيد ضراوة إذا تعوده, وإضافة الكلب إليه على قصد الإبهام والتخصيص, فإن الكلب قد يكون ضاريا, وقد لا يكون.
وقد روي منصوبا عطفا على المستثنى, وإنما نقص من عمل المقتني قيراطان, لأنه اقتنى النجاسة مع وجوب التجنب عنها بلا حاجة ومنفعة, وجعلها وصلة لرد السائل والضيف, فإن الكلب ينبح PageV03P088 # عليهما فيرجعان عنه فينقص خيره.
...
3 -
باب
ما يحل أكله وما يحرم
من الصحاح:
1049 - 3144 - وعن أنس رضي الله عنه قال: أنفجنا أرنبا بمر الظهران, فأخذتها فأتيت بها أبا طلحة, فذبحها وبعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بوركها وفخذيها فقبله.
(باب ما يحل أكله ويحرم)
(من الصحاح)
"وفي حديث أنس: أنفجنا بمر الظهران"
(نفج الأرنب) بالجيم: إذا ثار, وأنفجته: أثرته.
و"مر الظهران" بفتح الميم والظاء: الموضع بين الحرمين.
...
1050 - 3146 - وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن خالد بن الوليد أخبره أنه دخل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ميمونة, وهي خالته وخالة ابن عباس, فوجد عندها ضبا محنوذا, فقدمت الضب لرسول الله صلى الله عليه وسلم, PageV03P089 # فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عن الضب, فقال خالد: أحرام الضب يا رسول الله! قال: "لا, ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه"قال خالد: فاجتررته فأكلته ورسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلي "
وفي حديث ابن عباس عن خالد بن الوليد: فوجد عندها ضبا محنوذا"
أي: مشويا, من حنذت الشاة أحنذها حنذا إذا شويتها, وجعلت فوقها حجارة محماة لتنضجها.
وفيه: "قال خالد فاجتررته فأكلته" أي: جررته, يقال: جر واجتر بمعنى.
...
1051 - 3148 - عن ابن أبي أوفى قال: غزونا مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات كنا نأكل معه الجراد.
"وعن [ابن] أبي أوفى قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات, كنا نأكل معه الجراد"
جاء ف بعض الروايات (ست غزوات) , وفي بعضها الترديد بينهما.
وفسر قوله: " كنا نأكل معه": أنهم أكلوه وهم معه لم ينكر عليهم, لا إنه أكل معهم, لما روى سلمان أنه - عليه الصلاة والسلام - سئل عن PageV03P090 # الجراد فقال: "أكثر جنود الله, لا آكله ولا أحرمه:"
...
1052 - 3149 - عن جابر رضي الله عنه: أنه قال: غزونا جيش الخبط, وأمر علينا أبو عبيدة فجعنا جوعا شديدا, فألقى لنا البحر حوتا ميتا لم نر مثله يقال له العنبر, فأكلنا منه نصف شهر, فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه, فمر الراكب تحته, فلما قدمنا ذكرنا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: "كلوا رزقا أخرجه الله, أطعمونا إن كان معكم" قال: فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله"
"وفي حديث جابر غزوت جيش الخبط"
أي: معهم.
و"الخبط" - بالتحريك -: المهشوش من ورق الأشجار, وبالسكون: المصدر, وهو الهش بضرب العصا.
وسموا جيش الخبط لأنهم أكلوه من الجوع حتى قرحت أشداقهم, وكانوا ثلاثمئة بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الساحل وأمر عليهم أبا عبيدة الجراح.