"وفي حديثه الآخر: وكانت حبسا لنوائبه"
"الحبس": - بالضم - ما حبس ووقف, وبالكسر: خشب أو حجر يوضع في مجرى الماء ليحبسه فيشرب منه الناس والدواب وكان الأول للمفعول, والثاني للفاعل والذي في الحديث مضموم.
"وفيه: وأما خيبر فجزأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة أجزاء: جزأين بين المسلمين, وجزءا نفقة لأهله, فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين"
إنما فعل ذلك لأن خيبر كانت قرى كثيرة فتح بعضها عنوة, وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس الخمس, وفتح بعضها صلحا من غير قتال وإيجاف خيل وركاب, فكان فيئا حاصلا له على ما سبق بيانه فاقتضت القسمة والتعديل أن يكون جميعها بينه وبين الجيش أثلاثا.
وقد روي عن سهل بن أبي حثمة أنه عليه الصلاة والسلام قسم خيبر نصفين: نصفها لنوائبه ولحاجته, ونصفها قسم بين المسلمين.
وقد روى بشير بن يسار عن رجال من الصحابة مثله, وهو الأصح, وكان من قسمه الكتيبة والوطيحة والسلاليم وتوابعها. PageV03P073
(18)
كتاب الصيد والذبائح PageV03P075 # (18)
كتاب الصيد والذبائح
1 -
باب
من الصحاح:
1034 - 3103/م - وروي عن عدي قال: قلت: يا رسول الله! إنا نرسل الكلاب المعلمة, قال: "كل ما أمسكن عليك" قلت: وإن قتلن؟ قال: "وإن قتلن" قلت: إنا نرمي بالمعراض, قال:" كل ما خرق, وما أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل"
(كتاب الصيد والذبائح)
(من الصحاح):
"وفي حديث عدي بن حاتم قلتك إنا نرمي بالمعراض قال: كل ما خزق, وما أصاب بعرضه فقتل فإنه وقيذ فلا تأكل"
(المعراض): السهم الثقيل الذي لا ريش له, وأكثر ما يصل الشيء ويصيبه فإنما يصيبه بعرضه, ولذلك سمي معراضا.
وقوله: "كل ما خزق" بالخاء والزاي المنقوطتين: أي: ما أصابه PageV03P077 # بحده ونفذ فيه, والخزق: الطعن, والخازق من السهام: ما يثبت في القرطاس.
"وما أصاب بعرضه قتل فإنه وقيذ" أي: الذي أصابه المعراض بعرضه فقتله: موقوذ, وهو المضروب بخشب, أو حجر ضربا شديدا يموت منه.
وقد نص الله تعالى على تحريمه لقوله: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة} [المائدة: 3].
...
1035 - 3105 - وقال: "إذا رميت بسهمك فغاب عنك فأدركته فكل ما لم ينتن"
"وفي حديث أبي ثعلبة الخشني أنه عليه الصلاة والسلام قال: إذا رميت سهمك, فغاب عنك, فأدركته فكل ما لم ينتن"
روي بضم الياء وفتحها, من: أنتن الشيء ونتن إذا صار ذا نتن, ولعله أراد بهذا التحديد أنه لو وجده على القرب بعد ما تحقق له أنه أصابه سهمه حل, وإن وجده بعد أيام لم يأكل, لجواز أنه مات بسبب آخر, وإليه ذهب مالك, قال: إن وجده من يومه فهو حلال, وإن بات فلا.
وقيل: أراد به المنع عن أكل ما أنتن على سبيل التنزيه دون التحريم, إما لاستقذار الطبع له, وإما لاحتمال أن يغيره كان من هامة نهسته. PageV03P078
وللشافعي فيما رماه فغاب عنه, ثم أدركه ميتا قولان.
...
1036 - 3108 - وسئل علي رضي الله عنه: أخصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء؟ فقال: ما خصنا بشيء لم يعم به الناس إلا ما في قراب سيفي هذا, فأخرج صحيفة فيها: لعن الله من ذبح لغير الله, ولعن الله من سرق منار الأرض - ويروى: من غير منار الأرض - ولعن الله من لعن والديه, ولعن الله من آوى محدثا.