ويحتمل أنه أراد به تطييب قلب ابنه جبير وتأليفه على الإسلام.
وفيه تعريض بالتعظيم لشأن الرسول صلوات الله عليه, وتحقير حال هؤلاء الكفرة من حيث إنه لا يبالي بهم ويتركهم لمشرك كانت له عنده يد.
و (نتنى) جمع: نتن بالتحريك, بمعنى منتن, ك (هرمى) و (زمنى) , وإنما سماهم: (نتنى) , إما لرجسهم الحاصل من كفرهم على التمثيل, أو لأن المشار إليه أبدانهم وجيفهم الملقاة في قليب بدر.
*** PageV03P030
996 - 3015 - عن أنس: أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على سول الله صلى الله عليه وسلم من جبل التنعيم متسلحين, يريدون غرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه, فأخذهم سلما فاستحياهم - ويروى: فأعتقهم - فأنزل الله تعالى: {وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة}.
"وفي حديث أنس: فأخذهم سلما فاستحياهم"
أي: أخذهم أسرى فاستبقاهم ولم يقنلهم.
يقالك (رجل سلم) و (رجال سلم) بالتحريك, وهو في الأصل مصدر بمعنى: الاستسلام.
...
997 - 3016 - عن أبي طلحة: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش, فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث, وكان ذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال, فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشد عليها رحلها ثم مشى, واتبعه أصحابه, حتى قام على شفة الركي, فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم:" يا فلان بن فلان, ويا فلان بن فلان, أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله! فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا, فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ "قال عمر: يا رسول الله! ما تكلم من أجساد لا أرواح لها؟ قال PageV03P031 # النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفس بيده, ما أنتم بأسمع لما أقول منهم"
وفي رواية:"ما أنتم بأسمع منهم, ولكن لا يجيبون"
"وعن أبي طلحة: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلا من صناديد قريش فقذفوا في طوي من أطواء بدر خبيث مخبث".
(الصناديد) جمع: صنديد, وهو السيد الشجاع, وقد يقال للداهية والغيث العظيم القطر.
و (الطوي): البئر المطوية, (فعيل) بمعنى (مفعول) , وإنما وصفها ب (الخبيث المخبث) , للجيف الملقاة فيها, أو لأنها كانت تلقى فيها الجيف والنجاسات, و (المخبث): ذو الخبث, وفي الحديث: "أعوذ بك من الخبث المخبث" أي: الذي أعوانه خبثاء.
ولا ينافيه ما روي: "فألقوا في قليب" لأن أبا عبيد فسر القليب بالبئر العادية, وهي أعم من أن تكون مطوية أو غيرها, مع احتمال أن يكون هؤلاء غيرهم, فإن المسلمين قتلوا يومئذ سبعين منهم, فقذف بعضهم في الطوي, وبعضهم في القليب.
ويؤيده قوله: "حتى قام على شفة الركي" وهو جمع: ركبة, وهي البئر.
...
998 - 3018 - عن عمران بن حصين قال: كان ثقيف حليفا لبني عقيل, فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأسر PageV03P032 # أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل, فأوثقوه فطرحوا في الحرة, فمر به النبي صلى الله عليه وسلم فناداه: يا محمد! يا محمد! فيم أخذت؟ قال: " بجريرة حلفائكم ثقيف" فتركه ومضى, فناداه: يا محمد! يا محمد! فرحمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع فقال: "ما شأنك؟ " فقال: إني مسلم, فقال: " لو قلتها وأنت تملك أمرك أفلحت كل الفلاح", فقال: ففداه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالرجلين اللذين أسرتهما ثقيف.