" وفي حديث أبي هريرة: ثم قال: بكتوه "
أي: عيروه بنحو ما قالوا. PageV02P530
" وفيه: لا تعينوا عليه الشيطان "
أي: بنحو هذا الدعاء, فإنه تعالى إذا أخزاه استحوذ عليه الشيطان, أو لأنه إذا سمع منكم ذلك أيس من رحمة الله, وانهمك في المعاصي, أو حمله اللجاج والغضب على الإصرار, فيصير الدعاء وصلة ومعونة في إغوائه وتسويله.
...
874 / م - 2727 - عن ابن عباس قال: شرب رجل فسكر, فلقي يميل في الفج, فانطلق به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, فلما حاذى دار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه, فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فضحك وقال: " أفعلها؟ " ولم يأمر فيه بشيء.
" وفي حديث ابن عباس: شرب رجل فسكر, فلقي يميل في الفج "
قال:" الفج ": الطريق الواسع بين جبلين, وإنما لم يأمر فيه بالحد لأن شربه لم يكن ثابتا عنده بإقرار ولا بينة, لا لأنه دخل دار عباس ولاذ به, والله أعلم بالحقائق.
*** PageV02P531
5 -
باب
لا يدعى على المحدود
من الصحاح:
875 - 2728 - عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إن رجلا اسمه عبد الله يلقب حمارا, كان يضحك النبي صلى الله عليه وسلم, وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد جلده في الشراب, فأتى به يوما فأمر به فجلد, فقال رجل من القوم: اللهم العنه, ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تلعنوه, فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله ".
(باب ما لا يدعى على المحدود)
(من الصحاح):
في حديث عمر رضي الله عنه: " فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله "
أي: الذي علمت منه.
...
876 - 2730 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء الأسلمي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما, أربع مرات, كل ذلك يعرض عنه, فأقبل في الخامسة فقال: " أنكتها "؟ " قال: نعم, قال: " حتى غاب ذلك منك في ذلك منها " قال: نعم, قال: " كما يغيب PageV02P532 # المرود في المكحلة, والرشاء في البئر " قال: نعم, قال: " هل تدري ما الزنا؟ " قال: نعم, أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من أهله حلالا, فأمر به فرجم, فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم رجلين من أصحابه يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه, فلم تدعه نفسه حتى رجم رجم الكلب, فسكت عنهما, ثم سار ساعة حتى مر بجيفة حمار شائل برجله, فقال: " أين فلان وفلان؟ " فقالا: نحن ذان يا رسول الله فقال: " انزلا فكلا من جيفة هذا الحمار " فقالا: يا نبي الله! من يأكل من هذا؟ قال: " فما نلتما من عرض أخيكما آنفا أشد من أكل منه, والذي نفسي بيده إنه, الآن لفي أنهار الجنة ينغمس فيها "
(من الحسان):
" في حديث أبي هريرة: حتى مر بجيفة حمار شائل برجله "
أي: رافع رجله, من شال البعير بذنبه: إذا رفع.
...
6 -