كتاب الحدود
من الصحاح:
855 - 2677 - عن أبي هريرة وزيد بن خالد: أن رجلين اختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله, وقال الآخر: أجل يا رسول الله, فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي أن أتكلم, قال:" تكلم ", قال: إن ابني كان عسيفا على هذا, فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم, فافتديت منه بمئة شاة وبجارية لي, ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام, وإنما الرجم على امرأته, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله تعالى, أما غنمك وجاريتك فرد عليك, وأما ابنك فعليه جلد مئة وتغريب عام, وأما أنت ي أنيس فاغد على امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها " فاعترفت فرجمها.
(كتاب الحدود)
(من الصحاح):
" في حديث أبي هريرة وزيد بن خالد فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما والذي PageV02P509 # نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله "
أي: بحكمه, إذ ليس في القرآن الرجم, قال تعالى: {لولا كتاب من الله سبق} [الأنفال:68] , أي: الحكم بأن لا يؤاخذ على جهالة, أو لا يعذبهم بذلك, أو بغيرهما, على ما ذكر في التفاسير.
ويحتمل أن يكون المراد به: القرآن, وكان ذلك قبل أن تنسخ آية الرجم لفظا, وإنما سأل المترافعان أن يحكم بينهما بحكم الله, وعما يعلمان أنه لا يحكم إلا بحكم الله, ليفصل ما بينهم بالحكم الصرف, لا بالتصالح والترغيب فيما هو الأرفق بينهما, إذ للحاكم أن يفعل ذلك, ولكن برضى الخصمين.
والحديث يدل على جواز الفتيا في زمانه, فإن أبا الزاني قال: سألت أهل العلم فأخبروني أن على ابني جلد مئة وتغريب عام, وإنما الرجم على امرأته, والرسول صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليه أن حد البكر جلد مئة وتغريب عام.
وقال أبو حنيفة: الحد هو الجلد, والتغريب تعزير.
وأن حد الثيب الرجم وحده, إذ لم يأمر في حق المرأة بغيره, وهو قول أكثر أهل العلم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم.
وقد روي عن علي وابن مسعود وأبي رضي الله عنهم: أنه يجلد مئة ثم PageV02P510 # يرجم, وبه قال الحسن, وإليه ذهب إسحاق وداود, محتجين بما روى عبادة: أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: " الثيب بالثيب جلد مئة والرجم " وأجيب عنه بأنه منسوخ بهذا الحديث, وبما روي أنه عليه الصلاة والسلام رجم ماعزا والغامدية واليهوديين, ولم يأمر بجلد واحد منهم, فإن حديث عبادة أقدم ما روي في الرجم بل في الحد.
ويدل عليه صدر الحديث وهو: أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: " خذوا عني, خذوا عني, قد جعل الله لهن سبيلا, البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام, والثيب بالثيب جلد مئة والرجم "
وأن الزنا يثبت بالإقرار ولو مرة واحدة, وبه قال الحسن وحماد, وإليه ذهب مالك والشافعي وأبو ثور.
وقال ابن أبي ليلى وأحمد وإسحاق: لا يجب الحد إلا إذا أقر به أربع مرات في مجلس أو مجالس.
وقال أصحاب الرأي: لا يجب إلا إذا أقر به أربع مرات في أربع مجالس.
وأن حضور الإمام ليس بشرط في إقامتها, فإنه عليه الصلاة والسلام بعث أنيس بن الضحاك الأسلمي لها, وأن الاستنابة فيها جائزة.
...
856 - 2683 - وقال جابر رضي الله عنه: فأمر به فرجم بالمصلى, فلما PageV02P511 # أذلقته الحجارة فر فأدرك فرجم حتى مات, فقال النبي صلى الله عليه وسلم خيرا, وصلى عليه.