والثاني: أنه قال " فيبرئكم يهود في أيمان خمسين " فإيجاب الدية معها يخالف النص والقياس أيضا, إذ ليس في شيء من الأصول اليمين مع الغرامة, بل إنما شرعت للبراءة أو الاستحقاق.
وما روي عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار: أنه - عليه الصلاة والسلام - قال ليهود: " إنه يحلف منكم خمسون " وبدأ بهم, فلا يعادل ما ذكرنا من الروايات في الصحة, والاعتبار فيه أن من توجه عليه الحلف أولا فلم يحلف رد الحلف على الآخر, وأن من توجه عليه اليمين حلف وإن كان كافرا.
وقال مالك: لا تقبل أيمان الكفرة على المسلمين, كما لا تقبل PageV02P493 # شهادتهم, وإنما ودي رسول الله صلى الله عليه وسلم صمن قبله - أي: من عند نفسه - لأنه كره إبطال الدم إهداره, ولم يرغب اليمين على اليهود, ولم يكن القوم راضين بأيمانهم واثقين عليها.
...
5 -
باب
قتل أهل الردة والسعاة بالفساد
من الصحاح:
847 - 2658 - عن عكرمة قال: أتي علي بزنادقة فأحرقهم, فبلغ ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تعذبوا بعذاب الله " ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من بدل دينه فاقتلوه "
(باب قتل أهل الردة والسعاة بالفساد)
(من الصحاح):
" عن عكرمة قال: أي علي بزنادقة فأحرقهم "
(الزنديق): قوم من المجوس, يقال لهم: الثنوية, يقولون: بمبدأين: PageV02P494
أحدهما: النور وهو مبدأ الخيرات.
والثاني: الظلمة وهو مبدأ الشرور.
ويقال: إنه معرب مأخوذ من الزند, وهو كتاب بالفهلوية كان لزرادشت المجوسي, ثم استعمل لكل ملحد في الدين.
وجمعه: الزنادقة, والهاء فيه بدل من الياء المحذوفة, فإن أصله: زناديق.
والمراد به: قوم ارتدوا عن الإسلام, لما أورده أبو داود في " كتابه " أن عليا - كرم الله وجهه - أحرق ناسا ارتدوا عن الإسلام.
وقيل: قوم من السبائية أصحاب عبد الله بن سبأ, أظهر الإسلام ابتغاء للفتنة وتضليل الأمة, فسعى أولا في إثارة الفتنة على عثمان, حتى جرى عليه ما جرى, ثم انطوى إلى الشيعة, وأخذ في تضليل جهالهم, حتى اعتقدوا أن عليا هو المعبود, فعلم بذلك علي رضي الله عنه, فأخذهم واستتابهم, فلم يتوبوا, فحفر لهم حفرا وأشعل النار فيها, ثم أمر بأن يرمى بهم فيها.
والإحراق بالنار وإن نهي عنه كما ذكره ابن عباس, لكن جوز للتشديد بالكفار, والمبالغة في النكاية والنكال, كالمثلة.
...
848 - 2665 - عن أنس رضي الله عنه قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نفر من عكل فأسلموا, فاجتووا المدينة فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا PageV02P495 # من أبوالها وألبانها, ففعلوا فصحوا, فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل, فبعث في آثارهم فأتي بهم, فقطع أيديهم وأرجلهم, وسمل أعينهم, ثم لم يحسمهم حتى ماتوا, ويروى: " فسمروا أعينهم " ويروى: فأمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها, وطرحهم بالحرة يستسقون فما يسقون حتى ماتوا.
" عن أنس قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم نفر من عكل فأسلموا, فاجتووا المدينة, فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من أبوالها وألبانها, ففعلوا وصحوا, فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل, فبعث في آثارهم فأتي بهم, فقطع أيديهم وأرجلهم, وسمل أعينهم, ثم لم يحسمهم حتى ماتوا "