وكذا الضمير في قوله: " ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله " ووجه الشبه هاهنا أظهر, لأنه النسبة إلى الكفر الموجب للقتل, فالقاذف بالكفر تسبب إليه, والمتسبب إلى الشيء كفاعله.
و (القذف) في الأصل: الرمي, ثم شاع عرفا في الرمي بالزنا, ثم استعير للرمي بكل ما يعاب به الإنسان, ويحيق به ضرر [ه].
...
805 - 2556 - وقال: " والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله, آثم عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه ".
" وعن أبي هريرة: أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: والله لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله, آثم له عند الله من أن يعطي كفارته التي افترض الله عليه ". PageV02P439
لججت ألج - بكسر الماضي وفتح المضارع, وبالعكس - لجا ولجاجة, يريد به: أن الرجل إذا حلف على شيء وأصر عليه لجاجا مع أهله, كان ذلك أدخل في الوزر, وأفضى إلى الإثم, من أن يحنث في يمينه, ويكفر عنها, لأنه جعل الله تعالى بذلك عرضة للامتناع عن البر المواساة مع الأهل, والإصرار على اللجاج, وقد نهى عن ذلك بقوله تعالى: {ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] الآية.
و" آثم ": اسم تفضيل, أصله: أن يطلق للاج الآثم, فأطلقه للجاج الموجب للإثم على سبيل الاتساع, والمراد به: أنه يوجب مزيد إثم مطلقا, لا بالإضافة إلى ما نسب إليه, فإنه أمر مندوب على ما شهد به الأحاديث المتقدمة عليه, لا إثم فيه.
وقيل: معناه: أنه كان يتحرج عن الحنث والتأثم فيه, ويرى ذلك فاللجاج آثم, أي: على زعمه وحسبانه.
...
806 - 2557 - وقال: " يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك ".
" وعنه أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك " PageV02P440
أي: واقع عليه, لا تؤثر فيه التورية, ونظيره قوله: " اليمين على نية المستحلف " هذا إذا كان المستحلف مستحقا للتحليف, أما إذا لم يكن مستحقا فالعبرة بقصد الحالف, لما روي: أن سويد بن حنظلة قال: خرجنا نريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا وائل بن حجر, فأخذه عدو له, فتحرج القوم أن يحلفوا, وحلفت أنه أخي, فخلوا سبيله, فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم, فأخبرته, فقال: " صدقت, المسلم أخو المسلم ".
...
من الحسان:
807 - 2562 - عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من حلف بالأمانة فليس منا "
(من الحسان):
" عن بريدة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: من حلف بالأمانة فليس منا "
أي: من ذوي أسوتنا, بل من المشتبهين بغيرنا, فإنه من ديدن أهل الكتاب, ولعله أراد به: الوعيد عليه, فإنه حلف بغير الله ولا تتعلق به الكفارة وفاقا.
واختلف فيما إذا قال: وأمانة الله, فذهب الأكثرون إلى أنه لا كفارة فيه, وقال أبوحنيفة: إنه اليمين, تجب الكفارة بالحنث فيه, PageV02P441 # كما لو قال: بقدرة الله أو علمه, لأنها من صفاته, إذ جاء في أسمائه: الأمين.
...
808 - 2565 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: " كانت يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف, لا, وأستغفر الله ".
" وعن أبي هريرة قال: كان يمين رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حلف [يقول]: لا, وأستغفر الله ".
أي: أستغفر الله إن كان الأمر على خلاف ذلك, وهو وإن لم يكن يمينا, لكنه شابهه من حيث إنه أكد الكلام وقرره, وأعرب عن تحرجه بالكذب فيه, وتحرزه عنه, فلذلك سماه يمينا.