...
3 -
باب
الأيمان والنذور
من الصحاح:
803 - 2550 - وقال: " لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم ".
(باب الأيمان والنذور)
(من الصحاح):
" عن عبد الرحمن بن سمرة, عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه قال: لا تحلفوا بالطواغي ولا بآبائكم ".
" الطواغي ": جمع طاغية, وهي فاعلة من (الطغيان) , والمراد به: الأصنام, سميت بذلك, لأنه سبب الطغيان, فهي كالفاعلة له.
وقيل: (الطاغية) مصدر ك (العافية) , وسمي بها الصنم للمبالغة, ثم جمعت على (طواغ) , وكانت العرب في جاهليتهم يحلفون بها وبآبائهم, فنهوا عن ذلك, ليكونوا على تيقظ في محاوراتهم, حتى PageV02P436 # لا يسبق به لسانهم جريا على ما تعودوه.
فإن قلت: كبف نهى أن يحلف بالآباء, وقد روي عنه في حديث طلحة إذ جاء رجل من أهل نجد ثائر الرأس يسأل عن الإسلام: أنه قال: " أفلح الرجل وأبيه إن صدق "
قلت: زعم قوم أنه تصحيف (والله) وقع من بعض الناسخين, وحمل آخرون على أنه من جملة ما يزاد في الكلام لمجرد التقرير والتأكيد, ولا يراد به القسم, كما تزاد صيغة النداء لمجرد الاختصاص, دون القصد إلى النداء.
...
804 - 2552 - وقال: " من حلف على ملة غير الإسلام كاذبا فهو كما قال, وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك, ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة, ومن لعن مؤمنا فهو كقتله, ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله, ومن ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها, لم يزده الله إلا قلة ".
" عن ثابت بن ضحاك الخزرجي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حلف على ملة غير الإسلام كاذبا, فهو كما قال, وليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك, ومن قتل نفسه بشيء في الدنيا عذب به يوم القيامة, ومن لعن مؤمنا فهو كقتله, ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقتله ". PageV02P437
(الحلف بغير الإسلام) مثل أن يقول الرجل: إن فعل كذا, فهو يهودي, أو بريء من الإسلام.
وقوله: " فهو كما قال " ظاهره: أنه يختل بهذا الحلف إسلامه, ويصير كما قال, ويحتمل أن يعلق ذلك بالحنث ولما روى بريدة: أنه عليه الصلاة والسلام قال: " من قال: إني بريء من الإسلام, فإن كان كاذبا فهو كما قال, وإن كان صادقا فلن يرجع إلى الإسلام سالما ".
ولعل المراد به التهديد, والمبالغة في الوعيد, لا الحكم بأنه صار يهوديا, أو بريئا عن الإسلام, فكأنه قال: فهو مستحق لمثل عذاب ما قال.
ونظيره قوله عليه الصلاة والسلام: " من ترك صلاة فقد كفر " أي: استوجب عقوبة من كفر.
وهذا النوع من الكلام هل يسمى في عرف الشرع يمينا؟ وهل تتعلق الكفارة بالحنث فيه؟
فذهب النخعي والأوزاعي والثوري وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق إلى أنه يمين, تجب الكفارة بالحنث فيها.
وقال مالك والشافعي وأبو عبيد: أنه ليس بيمين, ولا كفارة فيه, لكن القائل به آثم, صدق فيه أو كذب, وهو قول أهل المدينة, ويدل عليه أنه - عليه الصلاة والسلام - رتب عليه الإثم مطلقا, ولم يتعرض للكفارة. PageV02P438
وقوله: " ليس على ابن آدم نذر فيما لا يملك " معناه: أنه لو نذر عتق عبد لا يملكه, أو التضحي بشاة غيره, أو نحو ذلك, لم يلزمه الوفاء به, وإن دخل ذلك في ملكه
وفي رواية: " ولا نذر فيما لا يملك " أي: لا صحة له, ولا عبرة.
وقوله: " من لعن مؤمنا فهو كقتله " أي: في التحريم أو العقاب, والضمير للمصدر الذي دل عليه الفعل, أي: فلعنه كقتله.