باب
الإيمان بالقدر
من الصحاح:
36 - 58 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: PageV01P087
" كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين أف سنة, قال:
وكان عرشه على الماء ".
(باب الإيمان بالقدر)
(من الصحاح):
" عن عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: كتب الله مقادير الخلائق "الحديث.
" كتب الله " معناه: أجرى القلم على اللوح المحفوظ بتحصيل PageV01P088 # ما بينهما من التعلق, وأثبت فيه مقادير الخلائق على وفق ما تعلقت به إرادته أزلا إثبات
الكاتب ما في ذهنه بقلمه على لوحة, أو: قدر وعين مقاديرهم تعيينا بتا لا يتأتى خلافه.
وقوله:" بخمسين ألف سنة " معناه: طول الأمد وتمادي ما بين التقدير والخلق من المدد,
أو: تقديره ببرهة من الدهر الذي يوم منه كألف سنة مما تعدونه, وهو الزمان, أو:
من الزمان نفسه.
فإن قلت: كيف تحمله على الزمان, وهو على ما هو المشهور مقدار حركة الفلك الذي
لم يخلق حينئذ؟
قلت: فيه كلام, وإن سلم فمن زعم ذلك قال بأنه مقدار حركة الفلك الأعظم الذي هو
عرش الرحمن, وكان موجودا حينئذ, بدليل قوله: {وكان عرشه على الماء} , وهو أيضا
بظاهره دليل لمن زعم أن أول ما خلق الله في هذا العالم الماء, ثم ادعى أنه سبحانه أوجد
منه سائر الإجرام, تارة بالتلطيف, وأخرى بالتكثيف.
...
37 - 60 - وقال:" احتج آدم وموسى عند ربهما, فحج آدم موسى, قال موسى:
أنت آدم الذي خلقك الله بيده, ونفخ فيك من روحه, وأسجد لك ملائكته, وأسكنك
في جنته, ثم أهبطت الناس بخطيئتك إلى الأرض؟ فقال آدم: أنت موسى الذي اصطفاك
الله برسالته وبكلامه, وأعطاك الألواح فيها تبيان كل شيء, وقربك نجيا PageV01P089 # فبكم وجدت الله كتب التوراة قبل أن أخلق؟ قال موسى: بأربعين عاما, قال آدم: فهل
وجدت فيها: {وعصى آدم ربه فغوى}؟ قال: نعم, قال: أفتلومني على أن عملت
عملا كتبه الله علي أن أعمله قبل أن يخلقني بأربعين سنة؟ " قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فحج أدم
موسى ", رواه أبو هريرة.
" عن أبي هريرة - رضي الله عنه -: أنه قال عليه السلام: احتج آدم وموسى عند ربهما " الحديث.
هذه محاجة نفسانية ومكالمة روحانية جرت بينهما في عالم الغيب وحظيرة القدس, والظاهر:
أن المراد بهذه الكتبة كتبها في الألواح التي أعطى موسى, وذكر في كتابه العزيز وصفه
وقال: {وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء} [الأعراف:145]
وقال: {وألقى الألواح} [الأعراف: 150] ,أو: في اللوح المحفوظ.
وقوله:" فحج آدم موسى " معناه: غلب عليه بالحجة, بأن ألزمه أن جملة ما صدر عنه لم يكن ما هو مستقل به متمكنا من تركه, بل كان أمرا مقضيا عليه, وما كان كذلك لم يحسن اللوم عليه
عقلا, وأما ما ترتب عليه شرعا من الحد والتعزير فحسنه من الشارع لا يتوقف على غرض
أو نفع, وإن سلم فالمقصود منه أن يكون أسبابا منكلة له عن العود إليه, ولغيره عن الاشتغال
بمثله, فيتقي PageV01P090 # منه من أراد التوقي عن هذا النوع من العصيان, كما يوجد ما يوجد في عالمنا مرتبطا بأسبابها
لحكمة اقتضت إناطة الحوادث بأسباب تتوسط بينه وبينها.
ومن المعلوم أن موسى - صلوات الله عليه - لم يكن متعبدا بلومه عليه السلام, ولم يكن لومه