وليس في الحديث ما يدل على بطلان العقد كما قيل, بل لو استدل به على صحته من حيث إنه سمي العاقد محللا, وذلك إنما PageV02P392 # يكون إذا كان العقد صحيحا, فإن الفاسد لا يحلل = كان أولى.
هذا إذا أطلق العقد, فإن شرط فيه الطلاق بعد الدخول, ففيه خلاف, والأظهر بطلانه.
...
770 - 2460 - قال سليمان بن يسار: أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يقول: يوقف المولي.
" قال سليمان بن يسار: أدركت بضعة عشر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يقول: يوقف المولي ".
أي: يحبس المؤلي بعد انقضاء مدة الإيلاء, ليفي أو يطلق, وبه قال مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد, ويدل عليه أنه تعالى ردد الأمر بينهما بعد التربص, فقال: {فإن فاءوا فإن الله غفوررحيم * وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم} [البقرة: 226 - 227] ,
وقال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي: إذا مضت المدة ولم يفء فيهما, وقعت بمضيها طلقة ثانية ز
وإنما أورد هذا الحديث والذي بعده في هذا الباب, لما بين الإيلاء والظهار وبين الطلاق من المناسبة.
*** PageV02P393
فصل
من الصحاح:
771 - 2463 - عن معاوية بن الحكم رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله! إن جارية لي كانت ترعى غنما لي, ففقدت شاة من الغنم فسألتها, فقالت: أكلها الذئب, فأسفت عليها, وكنت من بني آدم فلطمت وجهها, وعلى رقبة, أفأعتقها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أين الله؟ فقالت: في السماء, قال: " من أنا؟ قالت: أنت رسول الله, قال: " أعتقها فإنها مؤمنة ".
(فصل)
(من الصحاح):
" عن معاوية بن الحكم قال: قلت: يا رسول الله! إن جارية لي كانت ترعى غنما لي, ففقدت شاة من الغنم, فسألتها, فقالت: أكلها الذئب, فأسفت عليها, وكنت من بني آدم, فلطمت وجهها, وعلي رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين الله؟ فقالت: في السماء, قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله, قال: أعتقها, فإنها مؤمنة ".
(الأسف): الغضب.
" وكنت من بني آدم ": عذر لغضبه عليها, ولطمها وجهها, فإن الإنسان مجبول على نحو ذلك. PageV02P394
وقوله لها:" أين الله؟ وفي رواية: " أين ربك؟ " لم يرد به السؤال عن مكانه, فإنه منزه عنه, والرسول أعلى من أن يسأل أمثال ذلك, بل أراد به أن يتعرف أنها موحدة أو مشركة, لأن كفار العرب كانوا يعبدون الأصنام, وكان لكل قوم منهم صنم مخصوص, يكون فيما بينهم, يعبدونه ويعظمونه, ولعل سفاءهم وجهلتهم كانوا لا يعرفون معبودا غيره, فأراد أن يتعرف أنها ما تعبد, فلما قالت: في السماء, وفي رواية: أشارت إلى السماء فهم منها أنها موحدة, تريد بذلك نفي الآلهة الأرضية التي هي الأصنام, لا إثبات السماء مكانا له, تعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
أو لأنه لما كان مأمورا بأن يكلم الناس على قدر عقولهم, ويهديهم إلى الحق على حسب فهمهم, ووجدها تعتقد أن المستحق للعبودية إله يدبر الأمر من السماء إلى الأرض, لا الآلهة التي يعبدها المشركون, قنع منها بذلك, ولم يكلفها اعتقاد ما هو صرف التوحيد, وحقيقة التنزيه.
واستفسار الرسول عن إيمانها عقيب استئذانه عن إعتقادها من الرقبة الواجبة عليه, وترتيب الإذن على قوله: " إنها مؤمنة " بالفاء = يدلان على أن الرقبة المحررة عن الكفارات لابد وأن تكون مؤمنة.