(من الحسان):
" قال عمر رضي الله عنه: ألا لا تغالوا صدقة النساء, فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا وتقوى عند الله, لكان أولاكم بها نبي الله, ما علمت رسول الله صلى الله عليه وسلم نكح شيئا من نسائه, ولا أنكح شيئا من بناته على أكثر من اثنتي عشرة أوقية ".
(المغالاة): التكثير و (الصدقة): الصداق, والضمير للمصدر الذي عليه (تغالوا) و (اثنتا عشرة أوقية): أربع مئة وثمانون درهما.
فإن قلت: كيف يصح هذا الحصر, وقد صح: أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كان مهرها أربعة آلاف درهم, وأن عائشة قالت: كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا, وفسرت النش بنصف أوقية, كما أورده الشيخ في " الصحاح "؟!
قلت: أما صداق أم حبيبة, فلم يكن بتعيين الرسول - صلوات الله عليه - وإصداقه, وإنما أصدقها النجاشي به عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه, وأما ما روته عائشة, فلم يتجاوز عدد الأواقي التي ذكرها عمر, ولعله أراد عدد الأوقية, ول يلتفت إلى الكسور.
مع أنه نفى الزيادة في علمه, فلعله لم يبلغ إليه صداق أم حبيبة ولا الزيادة التي في حديث عائشة رضي الله عنها.
*** PageV02P363
8 -
باب
الوليمة
من الصحاح:
736 - 2391 - عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة فقال: ماهذا؟ قال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب, قال: " بارك الله لك, أولم ولو بشاة ".
(باب الوليمة)
(من الصحاح):
" عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة, فقال: ما هذا؟ قال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب, قال: بارك الله لك, أولم ولو بشاة ".
" ما هذا " يريد السؤال عن سببه, فلذلك أجاب بما أجاب به, ويحتمل أن يكون المراد به الإنكار, فإنه كان نهى عن التضمخ بالخلوق, فأجاب عنه بأنه ليس من تضمخه, بل شيء عبق به من أثر مخالطة العروس.
و (النواة): اسم لخمسة دراهم, كما أن النش: اسم لعشرين درهما وزنا من الذهب, والأوقية: اسم لأربعين.
وقوله: " على وزن نواة من ذهب " أي: مقدار خمسة دراهم PageV02P364 # [وزنا من الذهب, يعني: ثلاثة مثاقيل ونصفا.
وقيل: معناه: على ذهب تساوي قيمته خمسة دراهم وهو]
لا يساعده اللفظ.
وقيل: المراد بالنواة: نواة التمر.
وقوله: " أولم ولو بشاة " أي: اتخذ وليمة, وهي: طعام العرس, ومن ذهب إلى إيجابها أخذ بظاهر الأمر, وهو محمول على الندب عند الأكثر.
...
737 - 2394 - وعن أنس رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها, وجعل عتقها صداقها, وأولم عليها بحيس ".
" وعن أنس قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وتزوجها, وجعل عتقها صداقها, وأولم عليها بحيس ".
جعل العتق صداقا من خواصه عليه السلام, ولعله أراد أنه تزوجها بلا مهر.
و (الحيس): طعام يتخذ من التمر, والسويق, والسمن.
*** PageV02P365
738 - 2399 - وقال: " شر الطعام طعام الوليمة, يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء, ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ".
" وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: شر الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء, ويترك الفقراء, ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله ".
يريد: من شر الطعام, فإن من الكعام ما يكون شرا منه, ونظيره: شر الناس من أكل وحده, وإنما سماه شرا لما ذكره عقيبه, فإنه الغالب فيها, وكأنه قال: شر الطعام طعام الوليمة التي من شأنها هذا, فاللفظ - وإن أطلق - فالمراد به التقييد بما ذكر عقيبه, وكيف يريد به الإطلاق, وقد أمر باتخاذ الوليمة, وإجابة الداعي إليها, وترتب العصيان على تركها؟! ولذلك قيل بوجوب الإجابة.