باب
المحرمات
من الصحاح:
722 - 2351 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تحرم الرضعة والرضعتان ".
723 - 2353 - "ولا تحرم الإملاجة والإملاجتان ".
(باب المحرمات)
(من الصحاح):
" عن أم الفضل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تحرم الرضعة أو الرضعتان, ولا تحرم الإملاجة والإملاجتان ". PageV02P350
(الملج): تناول الصبي الثدي ومصه, يقال: أملجت المرأة صبيها فملج, و" الإملاجة " المرة الواحدة.
واختلف العلماء في قدر ما يحرم من الرضاع, فذهب أكثر أهل العلم إلى أن قليل الرضاع وكثيره سواء في التحريم, ومنهم: ابن عمر وابن عباس وابن المسيب, وعروة بن الزبير والزهري والثوري ومالك والأوزاعي وابن المبارك ووكيع وأصحاب الرأي, لعموم قوله تعالى: {وأمهاكتم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة} [النساء: 23].
وفرق غيرهم بين القليل والكثير, لهذا الحديث وأمثاله, فقالت عائشة وغيرها من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وابن الزبير: لا يثبت التحريم بأقل من خمس رضعات, وإليه ذهب الشافعي وإسحاق, لما روي عن عائشة أنها قالت: كان فما أنزل من القرآن: عشررضعات معلومات يحرمن, ثم نسخن بخمس معلومات, فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن.
وذهب أبو عبيد وأبو ثور وداود: إلى أنه لا يحرم أقل من ثلاث رضعات, لمفهوم قوله تعالى: " لا تحرم الرضعة أو الرضعتان " ومفهوم العدد ضعيف.
وللفارق أن يجيب عن الآية بأن الحرمة فيها مرتبة على الأمومة والأخوة من جهة الرضاع, وليس فيها ما يدل على أنهما تحصلان PageV02P351 # بالرضعة الواحدة.
...
724 - 2354 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان فيما أنزل من القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن) , ثم نسخن ب (خمس معلومات) , فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن ".
" وقول عائشة - رضي الله عنها -: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي فيما يقرأ من القرآن ".
مؤول بأنه كان يقرأه من لم يبلغه النسخ, حتى بلغه فترك, لأن القرآن محفوظ من الزيادة والنقصان, وهذا من جملة ما نسخ لفظه ومعناه.
...
725 - 2355 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها رجل فكأنه كره ذلك فقالت: إنه أخي, فقال: " انظرن ما إخوانكن, فإنما الرضاعة من المجاعة ".
" وفي حديثها الآخر: فإنما الرضاعة من المجاعة "
معناه: أن الرضاع المؤثر في التحريم المعتد به شرعا: ما يسد الجوعة, ويقوم من الرضيع مقام الطعام، وذلك إنما يكون في الصغر, فدل على أنه لا يؤثر في الكبر.
واختلف في تحديد مدتها, فقيل: إلى الحولين, وهو المأثور PageV02P352 # عن عمر وابن مسعود وأبي هريرة وأم سلمة, ومذهب سفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق, لقوله تعالى: {والولدات يرضعن أولادهن حولين كاملين} [البقرة: 233] الآية.
وقال أبو حنيفة: مدة الرضاع: ثلاثون شهرا, لقوله تعالى: {وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] , جعله مدة كل واحد من الحمل والفصال, والأكثرون على أنه للمجموع, يعني: مجموع أقل مدة الحمل وأكثر مدة الرضاع, لئلا يخالف الآية الأخرى.
وقيل: مدته ثلاث سنين.
...
726 - 2355 / م - وعن عقبة بن الحارث: أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز, فأتت امرأة فقالت: قد أرضعت عقبة والتي تزوج بها, فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني ولا أخبرتني! فأرسل إلى آل إهاب فسألهم, فقالوا: ما علمنا أرضعت صاحبتنا! فركب إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فسأله, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كيف وقد قيل؟ ففارقها ونكحت زوجا غيره.