" وعن كعب بن مالك: أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا له عليه في المسجد, فارتفعت أصواتهما, فخرج إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم, ونادى كعب بن مالك, فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك, قال: قد فعلت, فقال: قم فاقضه ".
التقضي والاقتضاء بمعنى: وهو طلب قضاء الدين, وابن [أبي] حدرد اسمه: عبد الله الأسلمي, واسم أبيه سلامة, وقيل: عبد, وقيل: عبيد, وهو أيضا كان صحابيا.
والحديث دليل على جواز التقاضي والقضاء في المسجد, وأنه يجوز للقاضي أن يصلح بين الخصمين, وأن صلح الحطيطة جائز.
*** PageV02P266
642 - 2137 - عن سلمة بن الأكوع: أنه قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتي بجنازة فقالوا: صل عليها, فقال: " هل عليه دين " قالوا: لا فصلى عليها, ثم أتي بجنازة أخرى, فقال: " هل عليه دين " قيل: نعم, قال: " فهل ترك شيئا؟ " قالوا: ثلاثة دنانير, فصلى عليها, ثم أتي بالثالثة, فقال: " هل عليه دين؟ " قالوا: ثلاثة دنانير, قال: " هل ترك شيئا؟ " قالوا: لا, قال: " صلوا على صاحبكم ". قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلى دينه, فصلى عليه.
" وفي حديث سلمة بن الأكوع: ثم أتي بالثالثة فقال: هل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير, قال: هل ترك شيئا؟ قالوا: لا, قال: صلوا على صاحبكم, قال أبو قتادة, صل عليه يا رسول الله, وعلى دينه, فصلى عليه ".
لعله امتنع عن الصلاة على المديون الذي لم يدع وفاء تحذيرا عن الدين, وزجرا عن المماطلة والتقصير في الأداء, أو كراهة أن يوقف دعاؤه, ويعاق عن الإجابة بسبب ما عليه من حقوق الناس ومظالمهم.
وفيه دليل على جواز الضمان بغير رضا المضمون عنه, ودون رضا المضمون له, ومعرفته, وأنه يصح عن الميت المفلس الذي لا وفاء له, وخالفنا أبو حنيفة فيه.
*** PageV02P267
من الحسان:
643 - 2145 - وروي أن معاذا كان يدان, فأتى غرماؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فباع النبي صلى الله عليه وسلم ماله كله في دينه حتى قام معاذ رضي الله عنه بغير شيء, مرسل.
(من الحسان):
روي أن معاذا: " كان يدان, فأتى غرماؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فباع النبي صلى الله عليه وسلم ماله كله في دينه, حتى قام معاذ بغير شيء ".
" يدان " بتشديد الدال: يفتعل, من دان يدين دينا فهو دائن: إذا استقرض وصار عليه دين.
والمعنى: أنه كان يستدين, وفيه دليل على أن للقاضي أن تبيع مال المفلس بعد الحجر عليه, بطلب الغرماء.
وقال أبو حنيفة: ليس له بيعه, ولكن يحبسه حتى يبيع, والحديث وإن كان مرسلا لا احتجاج به عندنا, لكنه ملزم به, لأنه يقبل المراسيل.
...
644 - 2146 - عن عمرو بن الشريد رضي الله عنه, عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ".
" عن عمرو بن الشريد بن سويد الثقفي عن أبيه قال: قال PageV02P268 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: لي الواجد يحل عرضه وعقوبته ".
(اللي (: المطل, يقال: لويت دينه ألويه ليا, و" الواجد ": الغني يريد أن المديون إذا أيسر بدينه, ووجد وفاؤه, فمطل وأبى الأداء حل عرضه وعقوبته, أي: ذمة المخل بعرضه, والحبس, ثم الضرب حتى يؤدي.
...
645 - 2147 - وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: " أتي النبي صلى الله عليه وسلم بجنازة ليصلي عليها, قال: هل على صاحبكم دين؟ قالوا: نعم, قال: هل ترك وفاء؟ قالوا: لا قال: صلوا على صاحبكم, قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: علي دينه, فتقدم فصلى عليه, وقال: فك الله رهانك من النار كما فككت رهان أخيك المسلم, ليس من عبد مسلم يقضي عن أخيه دينه إلا فك الله رهانه يوم القيامة ".