قيل: ومنهم من ألغاه كابن أبي ليلى وأبي ثور, ويدل أيضا على PageV02P255 # صحة البيع بشرط الولاء وفساده الشرط, لأنه - عليه السلام - قرر العقد وأنفذه, وحكم ببطلان الشرط, وقال: " إنما الولاء لمن أعتق ", وبه قال ابن أبي ليلى, وأبو ثور, والشافعي في القديم.
والأكثرون على فساد العقد, لما سبق من النص والمعنى, قالوا: ما جرى الشرط في بيع بريرة, ولكن القوم ذكروا ذلك طمعا, في ولائها, جاهلين بأن الولاء لا يكون إلا للمعتق.
وما روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أنه - عليه السلام - قال: " خذيها واشترطيها " = زيادة تفرد بها.
والتاركون لها كابن شهاب عن عروة, وعمرة عن عائشة, والقاسم ابن محمد عنهما, أكثر عددا وأشد اعتبارا, فلا يسمع, لأن السهو على واحد أجوز منه على جماعة.
قال الشافعي: كيف يجوز في صفة الرسول - صلوات الله عليه - ومكانه من الله أن ينكر على الناس شرطا باطلا, ويأمر أهله بإجابتهم إلى الباطل, وهو على أهله في الله أشد وأغلظ؟
أقول: وعلى هذا التقدير والاحتمال ينهدم ما ذكرنا من الاستدلال, ولا يكون فيه ما يدل على جواز شرط العتق في العقد وصحته.
وقوله: " ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب الله ": يريد أنها ليست في حكم الله, وليست على مقتضى حكم كتاب الله, ولم يرد أنها ليست منصوصة في كتاب الله, فإن كون الولاء للمعتق PageV02P256 # أيضا غير منصوص في القرآن, ولكن الكتاب أمر بطاعة الرسول, وأتباع حكمه, وهو قد حكم بأن الولاء لمن أعتق.
...
من الحسان:
633 - 2112 - عن مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلاما فاستغللته, ثم ظهرت منه على عيب, فقضى علي عمر بن عبد العزيز برد غلته, فراح إليه عروة فأخبره أن عائشة رضي الله عنها أخبرتني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان, فقضى لي أن آخذ الخراج.
(من الحسان):
" عن مخلد بن خفاف قال: ابتعت غلاما فاستغللته, ثم ظهرت منه على عيب, فقضى علي عمر بن عبد العزيز برد غلته, فراح إليه عروة فأخبره أن عائشة أخبرتني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى في مثل هذا: أن الخراج بالضمان, فقضى لي أن آخذ الخراج ".
استغللته: أخذت غلته, أي: كراه, والخراج في الأصل: اسم ما يخرج من الأرض, ثم استعمل في منافع الأملاك كأجرة الأراضي وريعها, وكذا الحيوانات, وغلة العبيد.
ومعنى قوله: " الخراج بالضمان ": أن النافع بإزاء الضمان, وكما أن المبيع لو تلف أو انتقص في يد المشتري, فهو في عهدته وقد تلف PageV02P257 # ما تلف في ملكه, ليس على البائع شيء, فكذا لو زاد وحصل منه نفع, فهو لاحق للبائع فيه, فإذا فسخ العقد بعيب ورد المبيع إلى بائعه سلم ذلك المشتري, ولا فرق عندنا بين الزوائد المتولدة من نفس المبيع كالنتاج والثمار وغيرها كالغلة, فإن جميعها يسلم للمشتري.
وقال أبو حنيفة: إن حدثت الزوائد قبل القبض تبعت الأصل, وإن حدثت بعده, فإن كانت من عين المبيع كالولد والثمر منعت الرد, وإلا سلمت للمشتري.
...
6 -