باب
الكبائر وعلامات النفاق
من الصحاح:
22 - 33 - قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: قال رجل: يا رسول الله! أي الذنب
أكبر عند الله؟ قال: " أن تدعوا لله ندا وهو خلقك ", قال: ثم أي؟ قال:" ثم
أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ", قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تزاني حليلة جارك ",
فأنزل الله تصديقها: {والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله PageV01P071 # إلا بالحق ولا يزنون} الآية.
(باب الكبائر وعلامات النفاق)
(من الصحاح):
" قال ابن مسعود - صلى الله عليه وسلم -: قال رجل: يا رسول الله! أي الذنب أكبر عند الله؟ " الحديث.
(الند): المثل المناوي, قال جرير:
أتيما تجعلون إلي ندا ... وما تيم لذي حسب نديد
من: ند ندودا: إذا نفر.
و (الحليلة): الزوجة, والحليل: الزوج, سميا بذلك لأن كلا منهما حلال للآخر,
من: حل يحل بالضم, أو حال عنده, من: حل يحل, كما سمي الجار: حليلا.
وليس لقائل أن يقول: كيف عد الكبائر ها هنا ثلاثا, وأربعا في حديث ابن عمر وأنس,
وسبعا في حديث في حديث أبي هريرة؟!
لأنه - عليه السلام - لم يتعرض للحصر في شيء من ذلك, ولم يعرب به كلامه, أما في
هذا الحديث فظاهر, وأما في حديث ابن عمر فلأن الحكم فيه مطلق, والمطلق لا يفيد الحصر.
فإن قلت: بل الحكم فيه كلي, إذ اللام في (الكبائر) للاستغراق؟!
لو كان اللام للاستغراق لا للجنس لكان المعنى: كل واحدة من PageV01P072 # الكبائر كل واحدة من هذه الخصال, أو مجموع هذه الخصال, وهو فاسد, وأما في حديث
أبي هريرة فلأن قوله:" اجتنبوا السبع الموبقات " - أي: المهلكات - لا يستدعي عدم وجوب
الاجتناب عن غيرها, ولا أن غيرها غير موبق, لا بلفظه ولا بمعناه, ومفهوم اللقب ضعيف
مزيف.
فإن قلت: ما وجه مخالفة أنس ابن عمر, فإنه روى:" شهادة الزور " بدل:"اليمين الغموس "؟
قلت: لعلها لاختلاف المجلس وتعدد الحديث, أو لنسيان كل واحد أو ذهوله عن واحد منهما.
والزور: الكذب, من: زورت بمعنى: قدرت, سمي به كما سمي بالحلق مجازا.
والغموس: الحلف الكاذب على ما مضى, سمي غموسا لأنه يغمس صاحبه في الإثم, وللفقهاء
خلاف مشهور في تعلق الكفار به.
...
23 - 35 - وقال:" اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله, والسحر, وقتل النفس التي
حرم الله إلا بالحق, وأكل الربا, وأكل مال اليتيم, والتولي يوم الزحف, وقذف المحصنات
المؤمنات الغافلات ", رواه أبو هريرة.
" وقوله في حديث أبي هريرة: والتولي يوم الزحف " معناه: PageV01P073
الإدبار للفرار يوم الازدحام للقتال, والزحف: الجماعة الذين يزحفون إلى العدو, أي: يمشون
إليهم بمشقة.
...
24 - 36 - وقال:" لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن, ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو
مؤمن, ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن, ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين
ينتهبها وهو مؤمن, ولا يغل أحدكم حين يغل وهو مؤمن, فإياكم وإياكم ",
رواه أبو هريرة - رضي الله عنه -.
" عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا يزني الزاني حين يزني وهو
مؤمن " الحديث.
ظاهر دليل على أن صاحب الكبيرة ليس بمؤمن, وأصحابنا أولوه بأن المراد بالمؤمن
الكامل في إيمانه, أو ذو أمن من عذاب الله, وبأن صيغ الأفعال - وإن كانت واردة