باب
الدفع من عرفة والمزدلفة
من الصحاح:
542 - 1879 - عن هشام بن عروة, عن أبيه أنه قال: سئل أسامة: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق, فإذا وجد فجوة نص. PageV02P154
(باب الدفع عن عرفة والمزدلفة)
(من الصحاح):
" عن هشام بن عروة, عن أبيه أنه قال: سئل أسامة: كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق, فإذا وجد فجوة نص ".
يريد ب (أسامة): أسامة بن زيد.
" حين دفع " أي: انصرف من عرفة إلى مزدلفة, سمي ذلك دفعا, لأنهم يزدحمون إذا انصرفوا, فيدفع بعضهم بعضا, أو لأنهم يدفعون به أنفسهم إلى مزدلفة, و (العنق): السير السريع.
قال الراجز:
يا ناق سيري عنقا فسيحا
إلى سليمان فنستريحا
وانتصابه على المصدر انتصاب القهقرى في قولهم: (رجع القهقرى) و (الفجوة) و (الفرجة) , يريد بها: المكان الخالي عن المارة, و (النص): السير الشديد, وأصله: الاستسقاء والبلوغ [إلى] غاية الشيء, وقد حكى مالك عن هشام أنه قال: والنص فوق العنق.
...
543 - 1880 - عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم PageV02P155 # عرفة, فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجرا شديدا, وضربا للإبل, فأشار بسوطه إليهم, وقال: " يا أيها الناس, عليكم بالسكينة, فإن البر ليس بالإيضاع ".
" وفي حديث ابن عباس: إن البر ليس بالإيضاع "
أي: الإسراع, هو في الأصل: حمل الدابة على الإسراع وتهييجها, قال: أوضع بعيره: إذا أسرع به, ومثله: الإيجاف.
...
544 - 1883 - وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة إلا لميقاتنا إلا صلاتين: صلاة المغرب والعشاء بجمع, وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها.
" وفي حديث ابن مسعود: وصلى الفجر يومئذ قبل ميقاتها ".
أي: قبل الوقت الذي يصليها فيه كل يوم.
...
من الحسان:
545 - 1887 - عن محمد بن قيس ين مخرمة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " إن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة حين تكون الشمس كأنها عمائم الرجال في وجوههم قبل أن تغرب, ومن PageV02P156 # المزدلفة بعد أن تطلع الشمس حين تكون كأنها عمائم الرجال في وجوههم, وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس, وندفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس, هدينا مخالف لهدي أهل الأوثان والشرك ".
(من الحسان):
" عن محمد بن قيس بن مخرمة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أهل الجاهلية كانوا يدفعون من عرفة حين تكون الشمس كأنها عمائم الرجال في وجوههم قبل أن تغرب, ومن المزدلفة قبل أن تطلع الشمس, حين تكون كأنها عمائم الرجال في وجوههم, وإنا لا ندفع من عرفة حتى تغرب الشمس, وندفع من المزدلفة قبل أن تطلع الشمس, هدينا مخالف لهدي الأوثان والشرك ".
شبه ما يقع من الضوء على الوجه طرفي النهار حين ما دنت الشمس من الأفق بالعمامة, لأنه يلمع في وجهه لمعان بياض العمامة, والناظر إذا نظر إليه يجد الضوء في وجهه ككور العمامة فوق الجبين.
والمعنى: أنا نخالف الجاهلين بتأخير الدفع من عرفة, وتقديمه من مزدلفة, لأن " هدينا " أي: طريقتنا " مخالف " لطريقتهم, فأخرج العلة مخرج الاستئناف للمبالغة, ووضع المظهر موضع المضمر, للدلالة على ما هو المقتضي للمخالفة والداعي إليها, وأضاف (الهدي) إلى " الأوثان " و" الشرك " والمراد: هدي أهلها, لأنهما كالآمرين لهم PageV02P157 # بما فعلوه واتخذوه سبيلا.