باب
قصة حجة الوداع
من الصحاح:529 - 1841 - قال جابر بن عبد الله رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بالمدينة تسع سنين لم يحج, ثم أذن في الناس بالحج في العاشرة فقدم المدينة بشر كثير, فخرجنا معه حتى إذا أتينا ذا الحليفة ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر, فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أصنع؟ قال: " اغتسلي, واستثفري, بثوب وأحرمي, فصلى PageV02P131 # - يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم - ركعتين في المسجد, ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء, أهل بالتوحيد, " لبيك اللهم لبيك, لا شريك لك, إن الحمد والنعمة لك والملك, لا شريك لك, وقال جابر: لسنا ننوي إلا الحج, لسن نعرف العمرة, حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن وطاف شبعا: رمل ثلاثا, ومشى أربعا, ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: {واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى} , فصلى ركعتين جعل المقام بينه وبين البيت.
ويروى: أنه قرأ في الركعتين: {قل ياأيها الكافرون} , {قل هوالله أحد}
ثم رجع إلى الركن فاستلمه, ثم خرج من الباب إلى الصفا, فلما دنا من الصفا قرأ: {إن الصفا والمروة من شعائر الله} , أبدأ بما بدأ الله به, فبدأ بالصفا, فرقى عليه حتى رأى البيت, فاستقبل القبلة, فوحد الله وكبره, وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد, وهو على كل شيء قدير, لا إله إلا الله وحده أنجز وعده, ونصر عبده, وهزم الأحزاب وحده " ثم دعا بين ذلك, قال مثل ه ثلاث مرات, ثم نزل فمشى إلى المروة, ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى انصبت قدماه في يطن الوادي سعى, حتى إذا أصعدت قدماه مشى, حتى أتى المروة, ففعل على المروة والناس تحته فقال: " لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت PageV02P132 # لم أسق الهدي, وجعلتها عمرة, فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل وليجعلها عمرة " فقام سراقة بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه وقال: دخلت العمرة في الحج, مرتين, " لا بل لأبد الأبد " وقدم علي من اليمن ببدن النبي صلى الله عليه وسلم, فقال: " ماذا قلت حين فرضت الحج " قال: قلت: اللهم إني أهل بما أهل به رسولك صلى الله عليه وسلم, قال: " فإن معي الهدي " قال: " فأهد, وامكث حراما, فلا تحل " وقال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي صلى الله عليه وسلم مائة, قال: فحل الناس كلهم وقصروا, إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدي, فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى, فأهلوا بالحج, وركب النبي, فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر, ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس, وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة, فسار, فنزل بها, حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له, فأتى بطن الوادي, فخطب الناس, وقال: " إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا, فس شهركم هذا, في بلدكم هذا, ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع, ودماء الجاهلية موضوعة, وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث - كان مسترضعا في بني سعد فقتلته هذيل - وربا الجاهلية موضوعة, وأول ربا أضع من ربانا ربا العباس بن عبد المطلب, فإنه موضوع PageV02P133 # كله, فاتقوا الله في النساء, فإنكم أخذتموهن بأمان الله, واستحللتم فروجهن بكلمة الله, ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه, فإن فعلن ذلك فاضربهن ضربا غير مبرح, ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف, وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به: كتاب الله, وأنتم تسألون عني, فما أنتم قائلون؟ " قالوا: نشهد أنك قد بلغت وأدت ونصحت, فقال بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء, وينكتها إلى الناس: " اللهم أشهد, اللهم أشهد, اللهم أشهد " ثلاث مرات, ثم أذن بلال, قم أقام فصلى الظهر ثم أقام فصلى العصر, ولم يصل بينهما شيئا, ثم ركب حتى أتى الموقف, فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات, وجعل حبل المشاة بين يديه, واستقبل القبلة, فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس, وأردف أسامة خلفه, ودفع حتى أتى المزدلفة, فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين, ولم يسبح بينهما شيئا, ثم اضطجع حتى طلع الفجر, فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام, فاستقبل القبلة, فحمد الله وكبره وهلله ووحده, فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا, فدفع قبل أن تطلع الشمس, وأردف الفضل بن عباس رضي الله عنهما حتى أتى بطن الجمرة الكبرى, حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة, فرماها بسبع PageV02P134 # حصيات, يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف, فرمى من بطن الوادي , ثم انصرف إلى المنحر, فنحر ثلاثا وستين إبلا بيده, ثم أعطى عليا فنحر ما غبر, وأشركه في هديه, ثم أمر من كل بدنة ببضعة, فجعلت في قدر فطبخت, فأكلا من لحمها, وشربا من مرقها, ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفاض إلى البيت, فصلى بمكة الظهر, فأتى بني عبد المطلب يسقون على زمزم, فقال:: انزعوا بني عبد المطلب, فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم " فناولوه دلوا, فشرب منه.