وكان الرسول - صلوات الله عليه - حفر لهم الخندق, وكان يحاربهم وراءه يرمي النبال والحجارة, فأرسل الله عليهم ريحا وجنودا لم يروها, فهزمهم وشردهم من غير قتال وإيجاف خيل وركاب, كما يقول هو مشروح في كتب المغازي.
...
494 - 1745 - قال عبد الله بن بسر: نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على PageV02P097 # أبي, فقربنا إليه طعاما ووطية, فأكل منها, ثم أتي بتمر, فكان يأكله, ويلقي النوى بين أصبعيه ويجمع السبابة والوسطى, وفي رواية: فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه السبابة والوسطى, ثم أتي بشراب, فشربه, فقال أبي - وأخذ بلجام دابته -: ادع الله لنا, فقال: " اللهم بارك لهم فيما رزقتهم, واغفر لهم, وارحمهم ".
" وعن عبد الله بن بسر المازني أنه قال: نزل رسول الله على أبي فقربنا إليه طعاما ووطبة, فأكل منها ".
(الوطبة والوطب): سقاء اللبن, وروي: " وطيئة " - بالهمز - على وزن وثيقة, وهي طعام كالحيس.
...
من الحسان:
495 - 1746 - عن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال:: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان, والسلامة والإسلام, ربي وربك الله " غريب.
(من الحسان):
" في حديث طلحة بن عبيد الله: اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان ".
(الإهلال) في الأصل: رفع الصوت, نقل منه إلى رؤية الهلال, لأن الناس يرفعون أصواتهم إذا رأوه بالإخبار عنه, ولذلك سمي الهلال PageV02P098 # هلالا, ثم نقل منه إلى طلوعه, لأنه سبب لرؤيته, ومنه إلى إطلاعه.
وفي الحديث بهذا المعنى: أي: أطلعه علينا وأرنا إياه مقترنا بالأمن والإيمان.
...
496 - 1749 - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من جلس مجلسا فكثر فيه لغطه, فقال: قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت, أستغفرك, وأتوب إليك إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك ".
" وفي حديث أبي هريرة: فكثر فيه لغطه " بفتح الغين, أي: صوته.
...
497 - 1755 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر, فأقبل الليل, قال: " يا أرض, ربي وربك الله, أعوذ بالله من شرك, وسر ما فيك, وشر ما خلق فيك, وشر ما يدب عليك, وأعوذ بالله من أسد وأسود, ومن الحية والعقرب, ومن ساكن البلد, ومن والد وما ولد ".
" وعن ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل قال: يا أرض! ربي وربك الله, أعوذ بالله من شرك, وشر ما خلق فيك ". PageV02P099
خاطب الأرض وناداها على الاتساع إرادة الاختصاص, وشر الأرض: الخسف والسقوط عن الطريق, والتحير في المهامه والفيافي, وما فيها من أحناش الأرض وحشراتها, وما يعيش في الثقب وأجوافها.
وقوله: " وأعوذ بك " تلوين للخطاب, وانتقال من الغيبة إلى الحضور للمبالغة ومزيد الاعتناء, وفرط الحاجة إلى العوذ به مما يعده بعد, ولذلك خصها بالذكر, وهي مندرجة فيما خلق في الأرض, وفيما يدب عليها.
و (الأسود): نوع من الحية أسود اللون, يقال: إنها أخبثها وأجرأها, فإنها تعارض الركب, وتتبع الصوت, ولذلك أفردها بالذكر, وجعلها جنسا آخر برأسها, ثم عطف عليها الحية.
" ساكن البلد " الإنس, سماهم بذلك لأنهم يسكنون البلاد غالبا, أو لأنهم بنوا البلدان واستوطنوها, وقيل: الجن, والمراد بالبلد: الأرض, يقال: هذه بلدتنا أي أرضنا.