(باب الدعوات في الأوقات)
(من الصحاح):
" عن ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى السفر كبر ثلاثا, ثم قال: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا اه مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون} [الزخرف: 13 - 14] ".
" استوى على بعيره ": استقر على ظهره.
{وما كنا له مقرنين}: مطيقين مقتدرين, من أقرن له: إذا أطاقه PageV02P094 # وقوي عليه, وهو اعتراف بعجزه وقصوره, وأن تمكنه من الركوب والاستواء عليه بإقدار الله تعالى وتسخيره إياه.
{وإنا إلى ربنا لمنقلبون]: راجعون إليه, وفيه تنبيه على أن السفر الأعظم الذي الإنسان بصدده هو الرجوع إلى الله تعالى, فهو أهم بأن يهتم به, ويشتغل بالآستعداد له قبل نزوله.
وفيه: " اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر, وكآبة المنظر, وسوء المنقلب في المال والأهل ".
(الوعثاء): الشدة والمشقة, من قولهم: رمل أوعث, ورملة وعثاء: لما شق منه السير للينه ورسوخ الأقدام فيه.
و (الكآبة): سوء الحال, والانكسار من الحزن.
يريد الاستعاذة من كل منظر يكتئب دون النظر إليه, ومن الانقلاب بما يسوءه من نقص في المال والأهل.
...
492 - 1742 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان ف سفر وأسحر يقول: " سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا, ربنا صلحبنا, وأفضل علينا, عائذا بالله من النار ".
" وعن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كان في سفر وأسحر يقول: سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا, ربنا صاحبنا وأفضل علينا, PageV02P095 # عائذا بالله من النار ".
" كان " الأولى تدل علافا على مواظبته على هذا القول في أسحار أسفاره.
"وأسحر " أ: دخل في السحر.
" سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه " أي: سمع من كان له سمع بحمد الله وإفضاله علينا, بمعنى: إن حمدنا لله على نعمه وإنعامه علينا أشيع وأشهر من أن يخفى على ذي سمع و" سامع " نكرة قصد بها العموم, كما قصد في قولهم: تمرة خير من جرادة.
وقيل: هو خبر في معنى الأمر أي: ليسمع من كان يحق أن يسمع ويستعد له.
" ربنا صاحبنا " أي: أعنا واحفظنا, " وأفضل علينا " بإدامة النعمة ومزيدها, والتوفيق للقيام بحقوقها.
" عائذا بالله من النار " نصب على المصدر, أي: أعوذ عياذا, أقيم اسم الفاعل مقام المصدر, كما في قولهم: قم قائما, وقول الشاعر:
ولا خارجا من في زور كلام
أو: على الحال من الضمير المرفوع في يقول, أو ليسحر, ويكون من كلام الراوي.
*** PageV02P096
493 - 1743 - وقال ابن عمر: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات, ثم يقول: " لا إله إلا الله وحد لا شريك له, له الملك, وله الحمد, وهو على كل شيء قدير, آيبون تائبون عابدون ساجدون, لربنا حامدون, صدق الله وعده, ونصر عبده, وهزم الأحزاب وحده ".
" وفي حديث ابن عمر التالي لهذا الحديث: يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ".
أي: على كل مكان عال منها.
وفيه: " وهزم الأحزاب وحده " (الأحزاب): جمع حزب, والمراد به: القبائل الذين اجتمعوا على محاربة النبي صلى الله عليه وسلم, وتوجهوا إلى المدينة, واجتمعوا في حوماتها نحوا من اثني عشر ألفا, سوى من انضم إليهم من يهود قريظة والنضير, ولبثوا قريبا من شهر.