(الباقي)
الدائم الوجود الذي لا يقبل الفناء, واختلف العلماء في أن البقاء: هل هو صفة حقيقية زائدة على الذات, أو اعتبار عارض له؟ والحق هو الثاني, وتحقيق القول فيه مذكور في كتبنا الكلامية.
(الوارث)
الباقي بعد فناء العباد, فترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك.
(الرشيد)
الذي ينساق تدبيره إلى غاياتها على سنن السداد من غير استشارة وإرشاد, وقيل: هو المرشد, فعيل بمعنى مفعل, كالأليم والوجيع, والرشيد من العباد من هدى إلى التدابير الصائبة فيما يعن له من مقاصد الدين والدنيا.
(الصبور)
هو الذي لا يستعجل في مؤاخذة العصاة ومعاقبة المذنبين, وقيل: هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه, وهو أعم من الأول, والفرق بينه وبين الحليم: أن الصبور يشعر بأنه يعاقب بالآخرة, بخلاف الحليم.
وأصل الصبر: حبس النفس عن المراد, فاستعير لمطلق التأني في الفعل.
والعبد إذا حبس نفسه عما تدعوا إليه القوى, وصبر على مضض PageV02P060 # الطاعات, وترك الشهوات, فاز بالحظ الأوفى من هذا الاسم.
...
4 -
باب
ثواب التسبيح والتحميد والتهليل
من الصحاح:
463 - 1639 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أفضل الكلام أربع: سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر ".
وفي رواية: " أحب الكلام إلى الله أربع: سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله , والله أكبر, لا يضرك بأيهن بدأت ".
(باب ثواب التسبيح)
(من الصحاح):
" عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله [صلى الله] عليه وسلم: أفضل الكلام أربع: سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر ".
الظاهر أن المراد من " الكلام ": كلام البشر, فإن الثلاث الأول وإن وجدت في القرآن, لكن الرابعة لم توجد فيه, ولا يفضل ما ليس فيه على ما هو فيه. PageV02P061
ولأنه روي أنه عليه السلام قال: " أفضل الذكر بعد كتاب الله, سبحان الله, والحمد لله, ولا إله إلا الله, والله أكبر ".
وقيل: ما يعم القبيلتين, والرابعة وإن لم توجد في القرآن على هذه الصيغة, إلا أن فيه ما يفيد فائدتها.
والموجب لفضلها اشتمالها على جملة أنواع الذكر من التنزيه والتحميد والتوحيد والتمجيد, ودلالتها على جميع الطالب الإلهية إجمالا.
وهذا النظم وإن لم يتوقف عليه المقصود, لاستقلال كل واحدة من الجمل الأربع, ولذلك جاء في بعض رواياته: " لا يضرك بأيهن بدأت = لكنه حقيق بأن يراعى, لأن الناظر المتدرج في المعارف يعرفه سبحانه أولا بنعوت الجلال الذي هي تنزيه ذاته عما يوجب حاجة أو نقصا, ثم بصفات الإكرام وهي الصفات الثبوتية التي بها يستحق الحمد, ثم يعلم أن من هذا شأنه لا يماثله غيره, ولا يستحق الألوهية سواه, فينكشف له من ذلك: {كل شيء هالك إلا وجهه له الحمد الحكم وإليه ترجعون} [القصص: 88].
...
464 - 1646 - وعن جويرية: أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها PageV02P062 # بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها, ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال: " ما زلت على الحال التي فارقتك عليها؟ " قالت: نعم, قال النبي صلى الله عليه وسلم: " لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات, لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن: سبحان الله وبحمده عدد خلقه, ورضا نفسه, وزنة عرشه, ومداد كلماته ".