" عن البراء قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف , وإلى جانبه حصان " الحديث.
(الحصان): الكريم من فحول الخيل , سمي به لأنه يحصن ويضن به.
" مربوط بشطنين " أي: حبلين , والشطن: الحبل الطويل الشديد الفتل.
و" السكينة " في الأصل: السكون والطمأنينة , والمراد بها هاهنا: الملائكة وملك معين ينزل على القاريء , ويبين له ما يشكل عليه.
...
426 - 1518 - عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال: كنت PageV01P520 # أصلي , فدعاني النبي صلى الله عليه وسلم , فلم أجبه حتى صليت , ثم أتيت , فقال: " ما منعك أن تأتيني؟ " فقلت: كنت أصلي , فقال: " ألم يقل الله: {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم} ",ثم قال: " ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد؟ " فأخذ بيدي , فلما أردنا أن نخرج قلت: يا رسول الله! إنك قلت: " ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن " قال: {الحمد لله رب العالمين} هي السبع المثاني , والقرآن العظيم الذي أوتيته ".
" وفي حديث أبي سعيد بن المعلى الزرقي الأنصاري: قلت: يا رسول الله! إنك قلت: ألا أعلمك أعظم سورة من القرآن " الحديث.
" قال: الحمد لله " أي: السورة التي مستهلها: {الحمد لله} والام في " السبع ": للعهد , والمعهود قوله تعالى: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني} [الحجر: 87] وسميت: (السبع المثاني) لأنها سبع آيات باتفاق , غير أن منهم من عد التسمية دون {أنعمت عليهم} [الفاتحة:7] , ومنهم من عكس , ومثناة في الصلاة أو الإنزال , فإنها نزلت بمكة حينما فرضت الصلاة , وبالمدينة لما حولت القبلة , و" القرآن العظيم ": معطوف عليه عطف إحدى صفتي الشيء على الأخرى , PageV01P521 # أي: هي الجامعة بين كونها سبعا من المثاني والقرآن العظيم.
...
427 - 1519 - وقال: " لا تجعلوا بيوتكم مقابر , إن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه سورة البقرة ".
" وعن أبي هريرة: أنه - عليه السلام - قال: لا تجعلوا بيوتكم مقابر " الحديث.
أي: لا تجعلوا بيوتكم كالمقابر خالية عن الذكر والطاعة , واجعلوا لها نصيبا من القراءة والصلاة.
" فإن الشيطان ينفر من البيت الذي يقرأ فيه البقرة " أي: ييئس من إغواء أهله وتسويلهم , لما يرى من جدهم في الدين ورسوخهم في الإسلام.
" قال عليه السلام: من قرأ البقرة وآل عمران جد فينا ".
ذلك لما في حفظها والمواظبة على تلاوتهما من الكلفة والمشقة , واشتمالهما على الحكم والشرائع والقصص والمواعظ والوقائع الغريبة والمعجزات العجيبة , وذكر خالصة أوليائه والمصطفين من عباده , وتفضيح الشيطان ولعنه , وكشف ما يتوسل به إلى تسويل آدم وذريته , ولذلك سماهما: (الزهراوين) في الحديث الذي يليه.
*** PageV01P522
428 - 1520 - وقال: " اقرأوا القرآن , فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه , اقرأوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران , فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيايتان أو فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما , اقرأوا سورة البقرة , فإن أخذها بركة , وتركها حسرة , ولا يستطيعها البطلة ".
" وقال: اقرأوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران , فإنهما تأتيان " الحديث.
الزهراء تأنيث: الأزهر , وهو المضيء , ويقال للنيرين: الأزهران , مثل حراسة السورة إياه , وخلاصه ببركتها من عذاب يوم القيامة بإطلال أحد هذه الأشياء الثلاثة , ولعلها تمثل له حتى يشاهدها كأنه ظله أظلته من غمامة أو سحابة أو غياية , وهي كل متظلل من عال إذا ظل , ولعله يريد به: ما يكون له صفاء وضوء , إذ الغياية: ضوء شعاع الشمس.