كتاب فضائل القرآن
1 -
باب
من الصحاح:
422 - 1510 - وقال: " أيكم يحب أن يغدوا كل يوم إلى بطحان أو العقيق , فيأتي بناقتين كوماوين في غير إثم ولا قطع رحم؟ " قالوا: يا رسول الله! كلنا يحب ذلك , قال: " فلأن يغدو أحدكم إلى المسجد فيعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله تعالى خير له من ناقتين , وثلاث خير له من ثلاث , وأربع خير له من أربع ومن أعدادهن من الإبل ".
(كتاب فضائل القرآن)
(من الصحاح):
" عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى يطحان " الحديث.
" بطحان " بضم الباء وسكون الطاء: اسم واد بالمدينة , سمي بذلك لسمعته وانبساطه , من: البطح , وهو البسط PageV01P517 # و" العقيق" يريد به: العقيق الأصفر , وهو واد على ثلاثة أميال , وقيل: على ميلين من المدينة , عليه أموال أهلها , وإنما خصهما بالذكر لأنهما أقرب المواضع التي تقام فيها أسواق الإبل إلى المدينة.
(والكوماء): الناقة العظيمة السنام المشرفة , والكوم: الموضع المشرف , ويقال لصبرة الطعام: الكومة , لارتفاعها , والتكويم: الرفع , وإنما ضرب المثل بها لأنها من خيار مال العرب وأحبها إليهم.
"في غير إثم" أي: في غير ما يوجب إثما كغصب وسرقة , سمي موجب الإثم: إثما مجازا , و " خير له من ناقتين ": خبر مبتدأ محذوف , أي: هما خير من ناقتين , و" من أعدادهن من الإبل ": متعلق بمحذوف , تقديره: وأكثر من أربع خير من أعدادهن من الإبل على هذا القياس.
...
423 - 1511 - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خلفات عظام سمان؟ " قلنا: نعم , قال: " فثلاث آيات يقرأ بهم أحدكم في صلاته خير له من ثلاث خلفات عظام سمان ".
ويقرب منه الحديث الذي يليه , وفيه: " ثلاث خلفات " أي: نوق PageV01P518 # حوامل , واحدها: خلفة , من خلفت الناقة بالكسر: إذا حملت.
...
424 - 1512 - وقال: " الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة , والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران ".
" وعن عائشة , عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة " الحديث.
"الماهر": الحاذق , من المهارة , وهي الحذق , و" السفرة ": الكتبة , جمع: سافر , من السفر وأصله: الكشف , فإن الكاتب يتبين ما يكتبه ويوضحه , ومنه قيل: للكتاب: سفر بكسر السين , لأنه يكشف الحقائق , ويسفر عنها , والمراد بها: الملائكة , الذين هم حملة اللوح المحفوظ , كما قال تعالى: {بأيدي سفرة * كرام بررة} [عبس: 15 - 16] سموا بذلك لأنهم ينقلون الكتب الإلهية المنزلة إلى الأنبياء منه , فكأنهم يستنسخونها.
و"الماهربالقرآن" من حيث إنه حامل للقرآن حافظ له أمين عليه , ويؤديه إلى المؤمنين , ويكشف لهم ما يلتبس عليهم = مع السفرة ومعدود من عدادهم , فإنهم الحاملون لأصله الحافظون له , ينزلون به على أنبياء الله ورسله , ويؤدون إليهم ألفاظه , ويكشفون عليهم معاتبه. PageV01P519
" ويتتعتع فيه " أي: يقف في قراءته , والتعتعة في الكلام: التردد فيه من حصر أوعي , " له أجران " أي: أجر القراءة وأجر ما يتجشمه من الكلفة والمشقة.
...
425 - 1517 - عن البراء رضي الله عنه قال: كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين , فتغشته سحابة , فجعلت تدنو وتدنو , وجعل فرسه تنفر , فلما أصبح أتى النبي صلى الله عليه وسلم , فذكر ذلك له فقال: " تلك السكينة تنزلت بالقرآن ".