...
3 -
باب
تنزيه الصوم
من الصحاح:
405 - 1420 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ". PageV01P496
(باب تنزيه الصوم)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يدع قول الزور والعمل به , فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه " الحديث.
المقصود من إيجاب الصوم وشرعه: ليس نفس الجوع وعطشه , بل ما يتبعه من كسر الشهوة وإطفاء ثائرة الغضب , وتطويع النفس الأمارة للنفس المطمئنة , فإذا لم يحصل له شيء من ذلك , ولم تتأثر به نفسه , ولم يكن له من من صيامه إلا الجوع والعطش لا يبالي الله تعالى بصومه , ولا ينظر إليه نظر قبول , إذ لم يقصد به مجرد جوعه وعطشه , فيحتفل به ويقبل منه.
وقوله: " فليس لله حاجة " مجاز عن عدم الالتفات والقبول والميل إليه , نفي السبب , وأراد نفي المسبب.
...
406 - 1421 - وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم , وكان أملككم لإربه ".
" وفي حديث عائشة رضي الله عنها: وكان أملككم لإربه ".
أي: لحاجة نفسه , تريد: الشهوة , تعني: لا يستولي سلطان PageV01P497 # شهوته ولا يغلب عليه بحيث يحمله على ما لا ينبغي أن يفعل.
...
407 - 1425 - وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت , وأهلكت , فقال: " ما شأنك؟ " قال: وقعت على امرأتي في نهار رمضان , قال: " فأعتق رقبة " قال: ليس عندي , قال: " فصم شهرين متتابعين ", قال: لا أستطيع , قال: " فأطعم ستين مسكينا ", قال: لا أجد , قال: اجلس , فجلس , فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر - والعرق: المكتل الضخم - قال: " خذ هذا فتصدق به " قال: على أفقر منا؟ , فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه , قال: " أطعمه عيالك ".
" وعن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت , قال: ما شأنك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان , قال: فأعتق رقبة " الحديث.
دل الحديث على أن من واقع في نهار رمضان , أي: أفطر بالوقاع فيه , فعليه تحرير رقبة , فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين , فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا , فإنه أمره بالأول , ثم رتب الثاني بالفاء على فقده , ثم رتب الثالث على العجز عن الثاني.
وحكي عن ابن جبير والنخعي وقتادة: أنهم قالوا: لا كفارة PageV01P498 # عليه , ولعل الحديث لم يصل إليهم , وعن مالك: أن المجامع مخير بين الخصال الثلاث.
واختلف في قدر الطعام , فقال الأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد: يطعم ستين مدا ستين مسكينا , إذ صح عن أبي هريرة أنه قال: " فأتى بعرق قدر خمسة عشر صاعا " , وقاسوا عليه سائر الكفارات , إلا فدية الأذى لحديث ورد فيها.
وقال الثوري وأصحاب الرأي: يطعم كل مسكين نصف صاع , وكذا في سائر الكفارات , لما روي مرسلا في كفارة الظهار: أنه - عليه السلام - قال لسلمة بن صخر: " أطعم عنك ستين مسكينا وسقا من تمر " , ولما روي عن محمد بن إسحاق بن يسار.
(العرق): مكتل يسع ثلاثين صاعا , وهو مكتل ضخم ينسج من خوص النخل.
واختلف في قوله: " أطعمه عيالك " , فمنهم من قال: إنه مخصوص به , ومنهم من جعله منسوخا , ومنهم من جوز صرف الكفارة إلى من في نفقته.