كتاب الصوم
1 -
باب
من الصحاح:
397 - 1391 /م - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء ".
وفي رواية: " فتحت أبواب الجنة , وغلقت أبواب جهنم , وسلسلت الشياطين ".
وفي رواية: " فتحت أبواب الرحمة ".
(كتاب الصوم)
(من الصحاح):
" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء ". وفي رواية:" فتحت أبواب الجنة " الحديث.
(فتح أبواب السماء): كناية عن تواتر نزول الرحمة وتوالي PageV01P487 # صعود الطاعة بلا مانع ومعاق , ويشهد له الرواية الأخيرة.
و (تغليق أبواب جهنم): عبارة عن انتفاء ما يدخل به صاحبه النار , فإن الصائم فيه يتنزه عن كبائر الذنوب والفواحش , وتكون صغائره مكفرة ببركة الصوم.
و (تصفيد الشياطين بالسلاسل): مجاز عن امتناع التسويل عليهم , واستعصاء النفوس عن قبول وساوسهم وحسهم أطماعهم عن الإغواء , وذلك لأنه إذا دخل رمضان , واشتغل الناس بالصوم , وانكسرت فيهم القوة الحيوانية التي هي مبدأ الشهوة والغضب الداعيين إلى أنواع الفسوق والمعاصي , وصفت أذهانهم , واشتعلت قرائحهم , وصارت نفوسهم كالمرائي المتقابلة المتحاكية , فتنبعث قواهم العقلية داعية إلى الطاعات ناهية عن المعاصي , فتجعلهم مجمعين على وظائف العبادات , عاكفين عليها , معرضين عن أصناف المعاصي عازفين عنها , فتفتح لهم أبواب الجنان , وتغلق عليهم أبواب النيران , ولا يبقى للشيطان عليهم سلطان , وهذه - وإن كانت مخصوصة بالصائمين لهذا الشهر - فلا يبعد في أن تشمل بركتهم من عداهم , ويحيط بمن وراءهم.
*** PageV01P488
398 - 1394 - وقال: " كل عمل ابن آدم يضاعف , الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف , قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي , وأنا أجزي به , يدع شهوته وطعامه من أجلي ".
وقال: " للصائم فرحتان: فرحة عند فطره , وفرحة عند لقاء ربه , ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله تعالى من ريح المسك , والصيام جنة , فإذا كان يوم صوم أحدكم , فلا يرفث , ولا يصخب , فإن سابه أحد أو قاتله فليقل: إني آمرؤ صائم ".
وعنه , عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " كل عمل ابن آدم يضاعف , الحسنة بعشر أمثالها إلى سبع مئة ضعف " الحديث.
لما أراد بقوله:" كل عمل " الحسنات من الأعمال , وضع الحسنة موضع الضمير الراجع إليه , و" إلا الصوم ": مشتثنى عن كلام غير محكي دل عليه ما قبله , والمعنى: أن الحسنات يضاعف جزاؤها من عشر أمثالها إلى سبع مئة مثل , بحسب ما بينها من التفاوت , ويدل على أدناها قوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} [الأنعام: 160] , وعلى أقصاها قوله: {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة} [البقرة: 261].
" إلا الصوم " فإن ثوابه لا يقادر قدره , ولا يقدر إحصاءه إلا الله PageV01P489 # تعالى , فلذلك يتولى جزاءه بنفسه , ولا يكله إلى ملائكته , والموجب لاختصاص الصوم بهذا الفضل أمران:
أحدهما: أن سائر العبادات مما يطلع عليه العباد , والصوم سر بينه وبين الله تعالى , يفعله خالصا لوجه الله , ويعامله به طالبا لرضاه , وإليه أشار بقوله: " فإنه لي ".
وثانيهما: أن سائر الحسنات راجعة إلى صرف المال , [أ] واشتغال البدن بما فيه رضاه , والصوم يتضمن كسر النفس وتعريض البدن للنقصان والنحول , مع ما فيه من الصبر على مضض الجوع وحرقة العطش , فبينه وبينها أمد بعيد , وإليه أشار بقوله:" يدع شهوته وطعامه لأجلي ".