باب
صدقة الفطر
من الصحاح:
390 - 1280 - عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر , أو صاعا من شعير , على العبد والحر , والذكر والأنثى , والصغير والكبير من المسلمين , وأمر بها أن تؤدى PageV01P474 # قبل خروج الناس إلى الصلاة.
(باب صدقة الفطر)
(من الصحاح):
" عن ابن عمر قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر " الحديث.
(فرض) في اللغة بمعنى: قدر , وفي الشرع بمعنى: أوجب , ولفظ الشارع متى دار بين معنيين شرعي وغير شرعي تعين حمله على الشرعي ما أمكن , إذ الغالب أن يتكلم كل مصطلح على ما اصطلح عليه.
جعل وجوبها على السيد للعبد كالوجوب عليه , فنسب إليه مجازا , إذ ليس هو أهلا لأن يكلف بالواجبات المالية , فإنه لا يملك , ويؤيد ذلك: عطف (الصغير) عليه , فمن ملك عبدا مسلما لزمه فطرته إن وجدها , سواء المسلم فيه والكافر ,وسواء كان للتجارة أو الخدمة , لعموم الحديث وإطلاقه.
وذهب أصحاب الرأي: إلى أنه لا يجب إخراجها عن عبيد التجارة , استغناء بزكاة التجارة , ولا يعلمون أن متعلق أحدهما غير متعلق الآخر , فلا يمنع وجوب أحدهما وجوب الآخر , وعن عبد الكافر , ولو ملك مسلم عبدا كافرا لم يجب عليه فطرته , لمفهوم قوله: " من المسلمين " ولأنها طهرة للمخرج عنه , فلا يناسب PageV01P475 # إخراجها عن الكافر.
وقال عطاء والنخعي وابن المبارك والثوري وأصحاب الرأي بوجوبه.
وقوله: " وأمر بها " يريد به: أمر استحباب , لجواز التأخير إلى آخر اليوم عند الجمهور , واختلفوا في جواز التأخير عن اليوم , جوزه ابن سيرين والنخعي , ومنعه الباقون.
...
391 - 1281 - وقال أبو سعيد الخدري: كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام , أو صاعا من شعير , أو صاعا من تمر , أو صاعا من أقط , أو صاعا من زبيب.
" قال أبو سعيد الخدري: كنا نخرج زكاة الفطر صاعا من طعام " الحديث.
يريد بالطعام: الحنطة , سموا به لأنه أشرف ما يقتات به وأنفع ما يطعم.
وقوله: " أو صاعا من شعير " على التنويع دون التخيير , فإن من يكون البر غالب قوته تعين عليه إخراجه , ولا يجوز له إخراج ما دونه في الشرف , والمعنى: كنا نخرج هذه الأنواع على حسب ما يقتضيه حالنا.
وقوله: " أو صاعا من أقط " يدل على أن من كان الأقط قوته يجزئه PageV01P476 # إخراج صاع منه , وهو أحد قولي الشافعي , والقول الآخر ومذهب أبي حنيفة: أنه لا يجزيء لأنه لا تجب فيه الزكاة , فلا يجزيء إخراجه في الزكاة , وهذا القياس - مع أنه في مقابلة النص - خال عن الجامع.
...
4 -