(باب المشي بالجنازة والصلاة عليها)
"قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأيتم الجنازة فقوموا , فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع " الحديث.
الباعث على الأمر بالقيام أحد أمرين: إما ترحيب الميت وتعظيمه , وإما تهويل الموت وتفظيعه والتنبيه على أنه بحال ينبغي أن يقلق ويضطرب من رأى ميتا , استشعارا منه ورعبا , ولا يثبت على حاله , لعدم المبالاة وقلة الاحتفال به , ويشهد له قوله عليه السلام: " إن الميت فزع , فإذا رأيتم الجنازة فقوموا " , فإن ترتب الحكم على الوصف - سيما إذا كان بالفاء - يدل على أن الوصف علة الحكم و (الفزع) بفتح الزاي: مصدر جرى مجرى الوصف به للمبالغة , أو بتقدير: ذو PageV01P434 # وقوله: " ولا يقعد حتى توضع " قيل: أراد به وضعها عن الأعناق , ويعضده رواية الثوري: " حتى توضع بالأرض " , وتأنيث الضمير التي في " توضع " بالتاء , وكسر الجنازة , فإنها عبارة عن السرير , وهو لا يوضع في اللحد , وقيل: حتى توضع في اللحد , وقد صرح به أبو معاوية الضرير , وقد روى الحديث الأول: أبو سعيد الخدري , والثاني: جابر الأنصاري.
...
364 - 1171 - وروي عن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم للجنازة , ثم يقعد بعده ".
" وعن علي رضي الله عنه: أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم للجنازة , ثم يقعد بعد ".
يحتمل الحديث معنيين:
أحدهما: أنه كان يقوم للجنازة , ثم يقعد بعد قيامه , أي: إذا تجاوزت وبعدت عنه.
وثانيهما: أنه كان يقوم أياما , ثم لم يكن يقوم بعد ذلك , وعلي هذا يكون فعله الأخير قرينة وأمارة على أن الأمر الوارد في ذينك الخبرين للندب , ويحتمل أن يكون نسخا للوجوب المستفاد من ظاهر PageV01P435 # الأمر , فإنه وإن كان مخصوصا بنا دونه , لأن الأمر لا يكون مأجورا بأمره , والفعل صورة تختص بمن يتعاطاه إلا أن فعله المتأخر من حيث إنه يجب علينا الأخذ به والاقتفاء فيه عارضه فينا , فنسخه , والأول أرجح , لأن احتمال المجاز أقرب من النسخ.
...
365 - 1172 - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من تبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا , وكان معها حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها , فإنه يرجع من الأجر بقيراطين , كل قيراط مثل أحد , ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن , فإنه يرجع بقيراط ".
" وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اتبع جنازة مسلم إيمانا واحتسابا " الحديث.
(القيراط): نصف دانق , وأصله: قراط , لأنه يجمع على: قراريط , فأبدل أحد حرفي التضعيف ياء , وهو إبدال شائع مستمر , وقد يطلق ويراد به بعض الشيء والقسط منه , واستعماله هاهنا بهذا المعنى.
*** PageV01P436
من الحسان:
366 - 1188 - عن المغيرة بن زياد رضي الله عنه - يقال: إنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم - قال: " الراكب يسير خلف الجنازة , والماشي يمشي خلفها وأمامها , وعن يمينها وعن يسارها , قريبا منها , والسقط يصلى عليه , ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة ".
(من الحسان):
" عن المغيرة رضي الله عنه: أنه - رفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم - قال: الراكب يسير خلف الجنازة " الحديث.
المغيرة الذي روى هذا الحديث: مغيرة بن شعبة , وفي نسخ " المصابيح ": عن المغيرة بن زياد , وهو غلط , ولعله من خطأ الناسخ , إذ ليس في عداد الصحابة والتابعين أحد بهذا الاسم والنسب.