وقوله: " بإصبعيه " في موقع الحال عن فاعل " قال ".
و" تربة أرضنا ": خبر مبتدأ محذوف , هي هذه , والباء متعلقة بمحذوف هو خبر ثان جاء بعدها أو حال عنها , والعامل فيها معنى الإشارة , واللام: لتعليل فعل دل عليه الحال أو القول , وتقدير الكلام: قال النبي صلى الله عليه وسلم مشيرا بإصبعيه: بسم الله , هذه تربة أرضنا معجونة بريقة بعضها , ضمدنا بها , أو فعلنا ما فعلنا , أو قلنا ما قلنا , ليشفى سقيمنا.
وقد شهدت المباحث الطبية على أن الريق له مدخل في النضح وتبديل المزاج , ولتراب الوطن تأثير في حفظ المزاج الأصلي ودفع نكاية المغيرات , ولهذا ذكر في تدبير المسافرين أن المسافر ينبغي أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها , حتى إذا ورد ماء غير الماء الذي تعود شربه ووافق مزاجه جعل شيئا منه في سقايته , ويشرب الماء من رأسه , ليحفظه عن مضرة الماء الغريب , ويأمن تغير مزاجه لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها.
...
345 - 1095 - عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين ويقول: " إن أباكما - يعني إبراهيم - كان يعوذ بها PageV01P420 # إسماعيل وإسحاق: أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة , ومن كل عين لامة ".
" وفي حديث ابن عباس: أعوذ بكلمات الله التامة , من كل شيطان وهامة , ومن كل عين لامة ".
(كلمات الله): جميع ما أنزله على أنبيائه , لأن الجمع المضاف إلى المعارف يقتضي العموم , وتمامها: خلوها عن التناقض والاختلاف , وعدم تطرق الخلل إليها , وتعلق الريب بأذيالها.
و (الهامة) في الأصل: ما يدب على الأرض , غير أن العرب خصصت إطلاقها على ما يخاف ويحذر من أجناس الأرض كالحيات وسائر ذوات السموم , " وعين لامة ": ذات لمم , أي: تصيب باللمم , وهو السوء.
...
346 - 1098 - وقال: " إني أوعك كما يوعك الرجلان منكم " , قيل: ذلك لأن لك أجرين؟ , قال: " أجل " ثم قال: " ما من مسلم يصيبه أذى مرض فما سواه , إلا حط الله سيئاته كما تحط الشجرة ورقها ".
" وقال عليه السلام: إني أوعك كما يوعك رجلان منكم ".
أي: تصيبني سورة الحمى وحدنها ضعف ما تصيب رجلا منكم , PageV01P421 # والوعك: حرارة الحمى وشدتها والرعدة فيها.
...
347 - 1100 - وقالت: مات النبي صلى الله عليه وسلم بين حاقنتي وذاقنتي , فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
" وقالت عائشة رضي الله عنها: مات النبي صلى الله عليه وسلم بين حاقنتي وذاقنتي " الحديث.
أي: توفي مستندا على , و (الحاقنة): النقرة بين الترقوة وحبل العاتق , و (الذاقنة): طرف الحلقوم , وقيل: نقرة الذقن.
وقولها: " فلا أكره شدة الموت لأحد أبدا " أي: لما رأيت شدة وفاته علمت أن ذلك ليس من المنذرات الدالة على سوء عاقبة المتوفى , وأن هون الموت وسهولته ليس من المكرمات , وإلا لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس به , فلا أكره شدة الموت لأحد , ولا أغبط أحدا للموت من غير شدة , كما روي عنها في الحسان.
...
348 - 1101 - وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع ,تفيئها الرياح , تصرعها مرة , وتعدلها أخرى , حتى يأتيه أجله , ومثل المنافق كمثل الأرزة المجذية التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مرة واحدة ". PageV01P422