...
317 - 986 - وقال عمار: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه , فأطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة , وإن من البيان لسحرا ".
وقوله: " مئنة من فقهه " أي: علامة يتحقق بها فقهه , مفعلة بنيت من (أن) المشددة , فإنها لشدة مشابهتها الفعل لفظا ومعنى أجريت مجراه في بناء الكلمة منها.
ووجه دلالة ذلك على فقهه: أن الصلاة أصل مقصود بالذات , والخطبة تقدمة وتوطئة لها , وما هو بالذات مقصود أحق بالاهتمام والتطويل مما هو سببه ومقصود من يتبعه , فلما آثر الخطيب ذلك دل PageV01P392 # على علمه بهذه القضايا , فإن الفعل المتقن يدل على علم فاعله , وأن الصلاة تعبد ليس للإمام فيها مزيد تصرف , فاقتصارها غالبا لا يخلو عن ترك أو استعجال , ولا كذلك الخطبة , فإنها منوطة ببلاغة الخطيب , فكم من قائل طول ولم يعرب عما هو المقصود! وكم من بليغ يجمع في كلمات معدودة معاني جمة , فيستغني بها عن الإطالة! فإذا أطال الصلاة وخفف الخطبة مع الإتمام والتكميل دل ذلك على علمه بأحوال الصلاة , وحسن تعهده لها , وكمال فصاحته , وإليه أشار بقوله بعده ك " وإن من البيان سحرا " , وسنذكر معناه في (باب البيان والشعر).
...
46 -
باب
صلاة العيد
من الصحاح:
318 - 1000 - عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى , فأول شيء يبدأ به الصلاة , ثم ينصرف , فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم , فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم , وإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه , أو يأمر بشيء أمر به , ثم ينصرف. PageV01P393
(باب صلاة العيدين)
(من الصحاح):
" في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: وإن كان يريد أن يقطع بعثا قطعه ".
أي: لو أراد في الخطبة أن يرسل جيشا إلى موضع لأرسله , ولم تمنعه الخطبة عن ذلك.
هذا دليل على أن الكلام في أثناء الخطبة على الخطيب غير محرم , و (البعث): الجيش الذي يبعث إلى موضع , من: بعثته إلى كذا إذا أرسلته , مصدر بمعنى مفعول , و (قطع): ميزه وأخرجه من القبائل , وكان يعين السرايا ويقطعهم بالعيد , لاجتماع الناس هنالك.
...
319 - 1006 - وعن عائشة رضي الله عنها: أن أبا بكر رضي الله عنه دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تدفقان وتضربان - وفي رواية: تغنيان - بما تقاولت الأنصار يوم بعاث , والنبي صلى الله عليه وسلم متغش بثوبه , فانتهرهما أبو بكر , فكشف النبي صلى الله عليه وسلم عن وجهه فقال: " دعهما يا أبا بكر , فإنها أيام عيد , وفي رواية: " يا أبا بكر! إن لكل قوم عيدا , وهذا عيدنا ".
" وقالت عائشة رضي الله عنها: إن أبا بكر دخل عليها , وعندها PageV01P394 # جاريتان في أيام منى " الحديث.
المدخول عليها: عائشة , والراوي حكى قولها بعبارة نفسه.
و" أيام منى ": أيام التشريق , " تدفقان " أي: تضربان الدف , و" تضربان ": تدفقان , من: ضرب الأرض إذا وطئها , و " ما تقاولت الأنصار": ما يخاطب به الأنصار بعضهم بعضا في الحرب من مفاخر الحزبين: الأوس والخزرج , والتفاؤل: التفاوض.
و" بعاث " بالعين المهملة: اسم حصن كان للأوس , ويوم بعاث: يوم جرى الحرب فيه عند هذا الحصن بين القبيلتين , وبقيت تلك المحاربة والتطارد بينهم مئة وعشرين سنة , حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة , فألف الله بينهم بيمن مقدمه , ونزل فيهم قوله تعالى: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم} [الأنفال: 63] والتغشي: التغطي بالثوب , ونهر وانتهر بمعنى: زجر.