باب
الجمعة
من الصحاح:
309 - 955 - عن أبي هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا , وأوتيناه من بعدهم , ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم - يعني الجمعة - فاختلفوا فيه , فهدانا الله له , والناس لنا فيه تبع , اليهود غدا والنصارى بعد غد ".
وفي رواية: " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة , ونحن أول من PageV01P382 # يدخل الجنة ".
وفي رواية: " نحن الآخرون من أهل الدنيا , والأولون يوم القيامة المقضي لهم قبل الخلائق ".
(باب الجمعة)
(من الصحاح):
"قال النبي صلى الله عليه وسلم: نحن الآخرون السابقون يوم القيامة , بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا , وأوتيناه من بعدهم " الحديث.
" نخن الآخرون " أي: في الدنيا , و " السابقون يوم القيامة " فإن محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته يحشرون قبل سائر الأمم , ويمرون على الصراط أولا , ويقضي لهم قبل سائر الخلائق , ويتقدمون في دخول الجنة.
وقوله: " بيد أنهم " , معناه: غير أنهم , وهو رد ومنع لفضل الأمم السابقة على هذه الأمة , فإن المقتضي له اعتداد الله بهم وإنزال الكتب عليهم , وإنا وإياهم متساوية الأقدام في ذلك , غير أنهم لما تقدم زمانهم أوتوا الكتاب قبلنا , و " أوتيناه من بعدهم " , والتقدم الزماني لا يوجب فضلا ولا شرفا.
وقوله: " ثم هذا يومهم الذي فرض عليهم " يعني: الجمعة , " فاختلفوا فيه , فهدانا الله له " معناه: أن الله تعالى أمر بعباده , وفرض PageV01P383 # عليهم أن يجتمعوا يوم الجمعة , فيحمدوا خالقهم ويشكروا مانحهم , ويشتغلوا بالذكر والعبادة وما عين لهم , بل أمرهم أن يستخرجوه بأفكارهم ويعينوه باجتهادهم , وأوجب على كل قبيل أن يتبع ما أدى إليه اجتهاده , صوابا كان أو خطأ , كما هو الحال في جميع الصور الاجتهادية.
فقالت اليهود: اليوم يوم السبت , لأنه يوم فراغ وقطع عمل , فإن الله تعالى فرغ فيه عن خلق السماوات والأرضين , فينبغي أن ينقطع الناس فيه عن أعمالهم , ويعرضوا عن صنائعهم وتدبير معاشهم ويتفرغوا للعبادة.
وزعمت النصارى: أن المراد: يوم الأحد , فإنه يوم بدء الخلق الموجب للشكر والعبادة.
فهدى الله هذه الأمة , ووفقهم للإصابة حتى عينوا الجمعة , وقالوا: إن الله تعالى خلق الإنسان للعبادة , كما قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات:56] وكان خلقه يوم الجمعة , فكانت العبادة فيه أولى , ولأنه تعالى في سائر الأيام أوجد ما يعود نفعه إليه , وفي الجمعة أوجد نفسه , والشكر على نعمة الوجود أهم وأحرى.
قوله: " والناس لنا تبع , اليهود غدا , والنصارى بعد غد " لما كان يوم الجمعة مبدأ دور الإنسان وأول أيامه , كان المتعبد فيه باعتبار العبادة متبوعا , والمتعبد في اليومين اللذين بعده تابعا. PageV01P384
وقد روى الحديث أبو هريرة.
...
من الحسان: وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم , وفيه قبض , وفيه النفخة , وفيه الصعقة , فأكثروا علي من الصلاة فيه , فإن صلاتكم معروضة علي " , قالوا: يا رسول الله! كيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت؟ - يقولون: بليت - فقال: " إن الله تعالى حرم على الأرض أجساد الأنبياء ".