وفي رواية: " ثم يبسط يديه يقول: من يقرض غير عدوم ولا ظلوم , حتى يتفجر الصبح , أي: من يقرض غنيا لا يعجز عن أداء حقه والوفاء بعهده , عادلا لا يظلم المقرض بنقص مستحقه دينه وتأخير الأداء عن أدائه.
ومقصود الحديث: تخصيص هذا الوقت بمزيد الشرف والفضل , وأن ما يأتي به المكلف فيه أرجى وأنفع.
****
من الحسان:
292 - 877 - عن أبي أمامة قال , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم , وهو قربة لكم إلى ربكم , ومكقرة للسيئات ومنهاة عن الإثم ".
وفي رواية: " ومطردة الداء عن الجسد ".
(من الحسان):
" قال عليه الصلاة والسلام: عليكم بقيام الليل " الحديث.
" دأب الصالحين ": عادتهم , وهو ما يواظبون عليه ويأتون به في أكثر أحوالهم , من قولهم: دأب الرجل في علمه إذا جد فيه واجتهد , ومنه PageV01P365 # قوله تعالى: {وسخر لكم الشمس والقمر دائبين} [إبراهيم: 33] أي: مواظبين على إصلاح العالم , و" مكفرة ": مفعلة بمعنى اسم الفاعل وكذلك " منهاة " , ونظيرهما: مطهرة ومرضاة , ومنجلة , ومحزنة.
والمعنى: إن قيام الليل قربة تقربكم إلى ربكم , وخصلة تكفر سيئاتكم وتنهاكم عن المحرمات , كما قال تعالى: {إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر} [العنكبوت: 45].
...
293 - 881 - وعن أبي أمامة أنه قال: قيل: يا رسول الله! أي الدعاء أسمع؟ قال:" جوف الليل الآخر , ودبر الصلوات المكتوبات ".
" وفي حديث أبي أمامة: أي الدعاء أسمع؟ ".
أي: أرجى وأقرب إلى الإجابة , والله أعلم.
...
33 -
باب
القصد في العمل
من الصحاح:
294 - 885 - وقال: " خذوا من الأعمال ما تطيقون , فإن الله PageV01P366 # لا يمل حتى تملوا ".
(باب القصد في العمل)
(من الصحاح):
" قال عليه السلام: خذوا من الأعمال ما تطيقون , فإن الله لا يمل حتى تملوا ".
(الملال): فتور يعرض للنفس من كثرة مزاولة شيء , فيوجب الكلال في الفعل والاعراض عنه , وهو [و] أمثال ذلك على الحقيقة إنما يصدق في حق من يعتريه التغير والانكسار , فأما من تنزه عن ذلك فيستحيل تصور هذا المعنى في حقه , بل إذا أسند إليه شيء من ذلك يجب أن يؤول , فيحمل على ما هو منتهاه وغاية معناه , كإسناد الرحمة والغضب والحياء إلى الله تعالى.
فمعنى الحديث والله أعلم: اعملوا حسب ومعكم وطاقتكم , فإن الله تعالى لا يعرض عنكم إعراض الملول , ولا ينقص ثواب أعمالكم ما بقي لكم نشاط وأريحية , فإذا فترتم فاقعدوا , فإنكم إذا مللتم عن العبادة , وأتيتم بها على كلال وفتور كانت معاملة الله معكم حينئذ معاملة الملول عنكم.
والداعي إلى هذا التجوز: قصد الازدواج , وله في القرآن نظائر جمة , منها: قوله تعالى: {يخادعون الله والله خادعهم} [النساء: 142] {فيسخرون منهم سخر الله منهم} [التوبة:79] {نسوا الله فأنساهم أنفسهم} PageV01P367 # وراوي الحديث عائشة.
...
295 - 888 - وقال: " إن الدين يسر , ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه , فسددوا وقاربوا , وأبشروا , واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة ".
" وقال عليه السلام: إن الدين يسر , ولن يشاد الدين أحد " الحديث.
" الدين " في الأصل: الطاعة والجرأة , والمراد به: الشريعة , وأطلق عليها لما فيها من الطاعة والانقياد , والمعنى: إن دين الله الذي أمر به عبادة واختار لهم مبني على اليسر والسهولة , كما قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج:78] , وقال عليه السلام: " عليكم بالحنيفية السمحة السهلة , ولن يشاد الدين ", أي: لن يقاومه بشدة , والمشادة: التشدد.