باب
ما على الإمام
من الصحاح:
276 - 808 - قال أنس رضي الله عنه: ما صليت وراء إمام قط أخف صلاة ولا أتم من النبي صلى الله عليه وسلم , وإن كان ليسمع بكاء الصبي فيخفف مخافة أم تفتن أمه.
276 - 809 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها , فأسمع بكاء الصبي , فأتجوز في صلاتي مما أعلم PageV01P343 # من شدة وجد أمه من بكائه ".
(باب ما على الإمام)
(من الصحاح):
" قال أنس: ما صليت خلف إمام قط أخف صلاة ولا أتم " الحديث.
(تخفيف الصلاة مع إتمامه): أن يأتي بجميع الفرائض والسنن , ويقتصر على قراءة أوساط المفصل وقصاره ونحوهما , ويلبث راكعا وساجدا ريثما يسبح ثلاثا.
وقوله: " فيخفف مخافة أن تفتن أمه " أي: يقطع قراءة السورة ويقتصر على بعض ما قصد قراءته , ويسرع في أفعاله , وهو بمعنى قوله عليه السلام في الحديث الذي بعده:" فأتجوز" أي: فأخفف , كأنه تجاوز عما كان يقصده ويفعله لولا بكاء الصبي , والفتن: الابتلاء , والمراد به هاهنا: التشوش والحزن , بدليل قوله في الحديث الثاني: " مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه "أي: حزنها.
قيل: فيه دليل على أن الإمام إذا أحس بداخل يريد الصلاة معه , وهو في ركوعه أو تشهده الأخير جاز له أن ينتظر لحوقه راكعا ليدرك الركعة , أو جالسا ليدرك فضل الجماعة , لأنه لما جاز له أن يقتصر صلاته لحاجة غيره في أمر دنيوي كان تطويله لها لأمر العبادة بالجواز أحق وأولى.
ويؤيده: ما روي عن عبد الله بن أبي أوفى بإسناد غير متصل: " أنه PageV01P344 # عليه السلام كان يقوم في الركعة الأولى من صلاة الظهر حتى لا يسمع وقع قدم ".
...
277 - 812 - وقال: " يصلون لكم , فإن أصابوا فلكم ولهم , وإن أخطؤوا فلكم وعليهم ".
" و [قد] قال عليه السلام: يصلون لكم , فإن أصابوا فلكم [ولهم] , وإن أخطؤوا فلكم وعليهم ".
الضمير الغائب للأئمة , وهم وإن كانوا يصلون لله تعالى لكنهم من حيث إنهم ضمناء لصلاتهم على ما سبق في (باب التأذين) تقريره = فكأنهم يصلون لهم , , " فإن أصابوا" أي: أتوا بجميع ما كان عليهم من الأركان والشرائط , فقد حصلت الصلاة لكم تامة كاملة كما حصلت لهم , " وإن أخطؤوا "بأن أخلوا ببعض ذلك عمدا أو سهوا فإن الخطأ يشمل القبيلتين من حيث إنه نقيض الصواب المقابل لهما , " فلكم " , أي: فتصح الصلاة وتحصل لكم , ووبال الخطأ عليهم , وذلك إذا لم يتابعه المأموم فيما أخطأ فيه عالما بحاله , وفيه دليل على أن الإمام إذا صلى جنبا أو محدثا , والمأموم جاهل بالحال صحت صلاته.
والحديث مما أورده الإمام محمد بن إسماعيل البخاري مسندا إلى أبي هريرة رضي الله عنه.
*** PageV01P345
27 -