من الحسان:
"سئل سهل بن سعد الساعدي: من أي شيء المنبر؟ فقال: من أثل الغابة " الحديث.
"الأثل" - بسكون الثاء -: نوع من الطرفاء , يقال له بالفارسية: كن شورة , و"الغابة": الأجمة , و" القهقرى": نوع من الرجوع , وهو أن يرجع المرء على قفاه , بحيث لا يقبل على ممشاه , ولعله كان على الدرجة الأخيرة , فلم تكثر أفعاله في الصعود والنزول.
والحديث دليل على أن الإمام إذا كان على علو , والمأموم بسفل , وتحاذيا ببعض أعضائهما صحت صلاتهما.
وقوله:" إنما صنعت لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي " بيان للغرض من ذلك , وهو قصد التعليم وبيان الصلاة وإعلام الانتقالات , وتمهيد لعذره فيما خالف نهيه عن أن يقف الإمام في مقام أرفع من مقام القوم , ونهيه عن التخطي في الصلاة , وتقرير لهما.
25 -
باب
الإمامة
من الصحاح:
275 - 798 - عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه قال: قال PageV01P341 # رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله تعالى , فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة , فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة , فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سنا , ولا يؤم الرجل الرجل في سلطانه - ويروى: في أهله - ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه ".
(باب الإمامة)
(من الصحاح):
قال: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله " الحديث.
رواه أبو مسعود الأنصاري.
وإنما قدم النبي صلى الله عليه وسلم الأقرأ على الأعلم , لأن الأقرأ في زمانه كان أفقه , أما لو تعارض فضل القراءة وفضل الفقه قدم الأفقه , وعليه أكثر العلماء , لأن احتياج المصلي إلى الفقه أكثر وأمس من احتياجه إلى القراءة , لأن ما يجب في الصلاة من القراءة محصور , وما يقع فيها من الحوادث غير محصور , فلو لم يكن فقيها فيه , كثيرا ما يعرض له في صلاته ما يقطعها عليه وهو يغفل عنه.
وقال سفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي بأن الأقرأ PageV01P342 # أولى لظاهر هذا الحديث , والتقدم في الهجرة والسبق إلى الإسلام يؤذن بكمال النفس , ومزيد ميلها إلى الحق , وقوة قبولها إليه , ويقتضي تمرنها عليه وهذه الفضيلة , وإن انقطعت بذاتها , لكنها موروثة حكما , فإن أولاد المهاجرين ومن كان أسبق في الهجرة مقدمون على غيرهم.
وقوله: " لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه " أي: في محل سلطته , فالوالي في محل ولايته والمالك في ملكه أولى بالإمامة من غيره , لأنها نوع تقدم وسلطنة.
وقوله: " ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه " أي: لا يجلس على دسته وسريره , والموضع الذي يخص به ويعتاد الجلوس فيه , وقيل: المراد بالتكرمة: المائدة , وهي في الأصل مصدر كرم تكريما , كما أطلق لما يكرم به مجازا.
...
26 -