فالأصح انعقادها نفلا وهو المنصوص في الأم وبه قطع الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب في تعليقيهما ومنها لو أحرم بفريضة منفردا ثم أقيمت جماعة فسلم من ركعتين ليدركها الأصح صحتها والثاني تبطل ومنها لو شرعوا في صلاة الجمعة في وقتها ثم خرج الوقت وهم فيها فالمذهب أنهم يتمونها ظهرا وتجزيهم وقطع بهذا المصنف والعراقيون وعند الخراسانيين قولان أصحهما هذا والثاني لا تجزيهم
عن الظهر بل يجب استئناف الظهر فعلى هذا هل ينقلب نفلا أم تبطل فيه القولان أصحهما تنقلب نفلا
* (فرع)
في
مسائل تتعلق بالنية
(أحداهما) لو عقب النية بقوله إن شاء الله بقلبه أو لسانه فإن قصد به التبرك ووقوع الفعل بمشيئة الله تعالى لم يضره وإن قصد به التعليق أو الشك لم يصح ذكره الرافعي (الثانية) لو صلى الظهر والعصر ثم تيقن أنه ترك النية في احداهما وجهل عينها لزمه اعادنهما جميعا (الثالثة) لو قال له إنسان صل الظهر لنفسك ولك علي دينار فصلاها بهذه النية أجزأته صلاته ولا يستحق الدينار ذكروه في كتاب الكفارات في مسألة من أعتق عن الكفارة عبدا بعوض ويقرب منه من صلى وقصد دفع غريمه عنه في ضمن الصلاة صحت صلاته ذكره ابن الصباغ وقد سبقت المسألة في نية الوضوء
* قال المصنف رحمه الله
* (ثم يكبر والتكبير للاحرام فرض من فروض الصلاة لما روي عن علي كرم الله وجهه إن النبي صلى الله عليه وسلم قال " مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ")
* (الشرح)
* هذا الحديث رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بإسناد صحيح إلا أن فيه عبد الله بن محمد ابن عقيل قال الترمذي هذا الحديث أصح شئ في هذا الباب وأحسنه قال وعبد الله بن محمد ابن عقيل صدوق وقد تكلم فيه وبعض أهل العلم من قبل حفطه قال وسمعت البخاري يقول كان احمد واسحق والحميدي يحتجون بحديثه وإنما سمي الوضوء مفتاحا لان الحديث مانع من الصلاة كالغلق على الباب يمنع من دخوله إلا بمفتاح وقوله صلى الله عليه وسلم وتحريمها التكبير قال الأزهري أصل التحريم من قولك حرمت فلانا كذا أي منعته وكل ممنوع فهو حرام وحرم فسمى التكبير تحريما لأنه يمنع المصلي من الكلام والأكل وغيرهما: أما حكم المسألة فتكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة
لا تصح إلا بها هذا مذهبنا ومذهب مالك وأحمد وجمهور السلف والخلف وحكى ابن المنذر وأصحابنا عن الزهري أنه قال تنعقد الصلاة بمجرد النية بلا تكبير قال ابن المنذر ولم يقل به غير الزهري وحكى أبو الحسن الكرخي عن ابن علية والأصم كقول الزهري وقال الكرخي من أصحاب أبي حنيفة تكبيرة الإحرام شرط لا تصح الصلاة إلا بها ولكن ليست من الصلاة بل هي كستر العورة ومنهم من حكاه عن أبي حنيفة ويظهر فائدة الخلاف بيننا وبينه فيما لو كبر وفي يده نجاسة ثم القاها في اثناء التكبيرة لو شرع في التكبيرة قبل ظهور زوال الشمس ثم ظهر الزوال قبل فراغها فلا تصح صلاته عندنا في الصورتين وتصح عنده كستر العورة واحتج للزهري بالقياس على الصوم والحج وللكرخي بقوله تعالى (وذكر اسم ربه فصلى) فعقب الذكر بالصلاة فدل على أنه ليس منها وبقول صلى الله عليه وسلم وتحريمها التكبير والإضافة تقتضي أن المضاف غير المضاف إليه كدار زيد ودلينا على الزهري حديث تحريمها التكبير وحديث أبي هريرة رضى الله عنه في المسئ صلاته إن النبي صلى الله عليه وسلم قال له " إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر وذكر الحديث " رواه البخاري ومسلم وهذا أحسن الأدلة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يذكر له في هذا الحديث إلا الفروض خاصة وثبت في الصحيحين عن جماعات من الصحابة رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم " كان يكبر الاحرام " وثبت في صحيح البخاري عن مالك بن الحويرث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " صلوا كما رأيتموني أصلي " وهذا مقتضى وجوب كل ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم إلا ما خرج وجوبه بدليل كرفع اليدين ونحوه فان قليل المراد ما يرى وهي الأفعال دون الأقوال فأجاب القاضي أبو الطيب وغيره بجوابين أحدهما أن المراد رؤية شخصه صلى الله عليه وسلم وكل شئ فعله صلى الله عليه وسلم أو قاله وجب علينا مثله الثاني أن المراد بالرؤية العلم أي صلوا كما علمتموني أصلي