[مقدمة المصنف]
. . . (¬1) عليهم كتابي الموسوم بلطائف المعاني في ذكر شعراء زماني (¬2)، ومن عدا هؤلاء فقد ذكروا في كتاب التاريخ الجامع المختصر (¬3) من الحكماء والأطباء والكتاب والبلغاء وغيرهم، وسميته:
كتاب الدر الثمين في أسماء المصنفين (¬4).
ومن الله التوفيق، وبه أستعين.
ذكر الشافعي رضي الله عنه
بدأت به لأنه أول من صنف في الفقه ودونه.
وهو: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف (¬5)، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في عبد مناف، لأن المطلب جد الشافعي، وهاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم، وهما ابنا عبد مناف، فهاشم، الذي هو جد النبي صلى الله عليه وسلم، هو جد الشافعي رضي الله عنه، هو هاشم بن المطلب، لا هاشم بن عبد مناف.
ثم زوج المطلب ابنه هاشما بالشفاء بنت أخيه هاشم بن عبد مناف، فولدت له عبد يزيد جد الشافعي، فكان يقال لعبد يزيد: المحض. فقد PageV01P071 # ولد الشافعي الهاشميان: هاشم بن المطلب، وهاشم بن عبد مناف (¬1).
ذكر نبذة من مناقبه
قال الكرابيسي (¬2): بت عند الشافعي غير ليلة، فكان يصلي ثلث الليل بخمسين آية إلى المائة، فكان لا يمر بآية رحمة إلا سأل الله لنفسه وللمسلمين، ولا بآية عذاب إلا تعوذ منها لنفسه وللمسلمين، فكأنما جمع له الرجاء والرهبة معا (¬3).
قال الربيع بن سليمان (¬4): وكان الشافعي يختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة، ختمة منها في الصلاة، وكان من أحسن الناس حفظا بالقرآن. وكان يجتمع الناس لسماع قراءته، فيكثرون من البكاء والنحيب، فإذا سمعهم أمسك عن القراءة (¬5).
وقال عبد الله بن الحكم (¬6): ما رأيت مثل الشافعي، كان يأتيه أصحاب PageV01P072 # الحديث فيعرضون عليه فيوقفهم على غوامض من علم الحديث، فيعجبون منه، ثم يأتيه أصحاب الفقه المتوافقون والمتخالفون، فلا يقومون إلا وهم مذعنون له بالحذق والديانة. ويأتيه أصحاب علم الأدب، فيقرءون عليه الشعر، وكان يحفظ من شعر العرب عشرة آلاف بيت بغريبها ومعانيها، وكان من أعرف الناس بالتاريخ، مع عقل ودين، وكان ملاك أمره إخلاص العمل لله عز وجل.
وقال أبو الفضل الزجاج: لما قدم الشافعي إلى بغداد، كان يقعد في الجامع نيف وأربعون حلقة، فاجتمع الكل عنده، ولم يبق في الجامع حلقة لغيره (¬1). وكان من أعلم الناس بالفراسة.
قال حرملة بن يحيى (¬2): سمعت الشافعي يقول: احذر الأحول، والأعور، والأعرج، والأحدب، والأشقر، والكوسج، وكل من به عاهة في بدنه، وكل ناقص الخلق، فإن معاملته عسرة (¬3).
ومن سخائه ما حكاه الربيع قال: دعا الشافعي حجاما يوما، فأخذ من شعره، فأعطاه خمسين دينارا (¬4).
ولما دخل على الرشيد وامتحنه، وطلب منه أن يعظه، فوعظه، أعطاه خمسة آلاف دينار، ففرقها في خاصته وحاشيته، فما مضى إلى منزله ومعه منها سوى مائة دينار. وكان قل أن يمسك شيئا من سماحته (¬5). PageV01P073
وقال أبو القاسم بن منيع (¬1)، قال أحمد بن حنبل: كان الفقه قفلا على أهله حتى فتحه الشافعي (¬2).
وقال أبو أيوب حميد بن أحمد (¬3): كنت عند أحمد بن حنبل نتذاكر في مسألة، فقال رجل لأحمد: لم يصح في هذه المسألة حديث، فقال:
إن لم يصح فيها حديث ففيها قول للشافعي، وحجته أثبت شيء عندي (¬4).